هدى) (١). والثالث : التزكية لأعمالهم أو توفيقه في أحوالهم ، وهو المعني بقوله : (إِنَّ الَّذِينَ آمَنُوا وَعَمِلُوا الصَّالِحاتِ يَهْدِيهِمْ رَبُّهُمْ بِإِيمانِهِمْ)(٢) ، والرابع : إدخال الجنّة المعني بقوله : (وَالَّذِينَ قُتِلُوا فِي سَبِيلِ اللهِ فَلَنْ يُضِلَّ أَعْمالَهُمْ* سَيَهْدِيهِمْ وَيُصْلِحُ بالَهُمْ* وَيُدْخِلُهُمُ الْجَنَّةَ عَرَّفَها لَهُمْ)(٣) والله تعالى لا يؤتي هؤلاء (٤) شيئا من ذلك (٥) ، أما الثاني والثالث والرابع فلأنهم لا يستحقونه إذ لم يهتدوا بالأول. وأما الأول فلأنهم قد أتاهم ما أمكنهم الاهتداء به ، ومن أوتي من الهداية ما فيه من الكفاية فلم يهتد به ،
__________________
(١) سورة محمد ، الآية : ١٧.
(٢) سورة يونس ، الآية : ٩.
(٣) سورة محمد ، الآيات : ٤ ، ٥ ، ٦.
(٤) أي الذين كفروا بعد إيمانهم.
(٥) ذكر ابن القيم ـ رحمهالله ـ مراتب الهداية فقال : «فأما مراتب الهدى فأربعة : إحداها : الهدى العام ، وهو هداية كلّ نفس إلى مصالح معاشها وما يقيمها ، وهذا أعم مراتبه. المرتبة الثانية : الهدى بمعنى البيان والدلالة والتعليم والدعوة إلى مصالح العبد في معاده ، وهذا خاص بالمكلفين ، وهذه المرتبة أخصّ من المرتبة الأولى وأعمّ من الثالثة. المرتبة الثالثة : الهداية المستلزمة للاهتداء ، وهي هداية التوفيق ومشيئة الله لعبده الهداية وخلقه دواعي الهدى وإرادته ، والقدرة عليه للعبد ، وهذه الهداية التي لا يقدر عليها إلا الله عزوجل. المرتبة الرابعة : الهداية ليوم المعاد إلى طريق الجنة والنار». شفاء العليل ص (٦٥). وقد استفاد ابن القيم في هذا التقسيم من كلام الراغب عن الهداية ومراتبها في المفردات ص ٨٣٥.
![تفسير الراغب الأصفهاني [ ج ١ ] تفسير الراغب الأصفهاني](/_next/image?url=https%3A%2F%2Flib.rafed.net%2FBooks%2F4015_tafsir-alraqib-alisfahani-01%2Fimages%2Fcover.jpg&w=640&q=75)
