جحدوا بعد معرفتهم ، لا أنهم ارتدوا بعد دخولهم في الإسلام ، وقد تقدّم (١) أن الهداية من الله على أضرب : الهداية التي عمّ بها (٢) كل مكلّف ، وهو إعطاؤه العقل المميّز بين الخير والشر وبين الصدق والكذب ، وهي المعنى بقوله : (وَأَمَّا ثَمُودُ فَهَدَيْناهُمْ فَاسْتَحَبُّوا الْعَمى عَلَى الْهُدى)(٣). والثاني : زيادة الهدى التي تأتي بقدر استعمال الأول المعنيّ بقوله : (وَالَّذِينَ اهْتَدَوْا زادَهُمْ
__________________
ـ الأسباب التي نزلت من أجلها الآية ، فقال رحمهالله : «وأشبه القولين بظاهر التنزيل ما قال الحسن من أن هذه الآية معنيّ بها أهل الكتاب على ما قال ، غير أن الأخبار بالقول الآخر أكثر ، والقائلين به أعلم بتأويل القرآن. وجائز أن يكون الله عزوجل أنزل هذه الآيات بسبب القوم الذين ذكر أنهم كانوا ارتدوا عن الإسلام ، فجمع قصتهم وقصة من كان سبيله سبيلهم في ارتداده عن الإيمان بمحمد صلىاللهعليهوسلم في هذه الآيات. ثم عرف عباده سنته فيهم ، فيكون داخلا في ذلك كل من كان مؤمنا بمحمد صلىاللهعليهوسلم قبل أن يبعث ثم كفر به بعد أن بعث ، وكل من كان كافرا ثم أسلم على عهده صلىاللهعليهوسلم ، ثم ارتد وهو حي عن إسلامه ، فيكون معنيّا بالآية جميع هذين الصنفين وغيرهما ممن كان بمثل معناهما ، بل ذلك كذلك إن شاء الله» اه. جامع البيان (٦ / ٥٧٥ ، ٥٧٦).
(١) انظر : تفسير الراغب لقوله تعالى : (اهْدِنَا الصِّراطَ الْمُسْتَقِيمَ) (ق ٥ ، ٦ ـ مخطوط).
(٢) في الأصل : (بهل) والصواب ما أثبته.
(٣) سورة فصلت ، الآية : ١٧.
![تفسير الراغب الأصفهاني [ ج ١ ] تفسير الراغب الأصفهاني](/_next/image?url=https%3A%2F%2Flib.rafed.net%2FBooks%2F4015_tafsir-alraqib-alisfahani-01%2Fimages%2Fcover.jpg&w=640&q=75)
