فالزيادة لا تغني ما لم تكن على سبيل القهر المنافي للتكليف ، ولذلك قال تعالى : (وَلَوْ أَنَّنا نَزَّلْنا إِلَيْهِمُ الْمَلائِكَةَ وَكَلَّمَهُمُ الْمَوْتى وَحَشَرْنا عَلَيْهِمْ)(١) الآية ، ثم قال : (وَاللهُ لا يَهْدِي الْقَوْمَ الظَّالِمِينَ) تنبيها أن الهداية من الله ، والظلم من العبد ، يتنافيان ولا يجتمعان ، فإن الظلم ترك الاهتداء ، ومن يهدى ويترك الاهتداء عنادا لا سبيل إلى هدايته إلا قهرا ، وعلى هذا قال : (إِنَّ الَّذِينَ كَفَرُوا وَظَلَمُوا لَمْ يَكُنِ اللهُ لِيَغْفِرَ لَهُمْ وَلا لِيَهْدِيَهُمْ طَرِيقاً)(٢) إن قيل (٣) : / كيف نفى عن الكافر الهداية في هذه المواضع ، وأثبت له في قوله : (وَأَمَّا ثَمُودُ فَهَدَيْناهُمْ)(٤) قيل : المثبت لهم هاهنا هو العقل والتمييز دون الأخرى ، التي لا تحصل إلا بعد الاهتداء (٥) بهذا ، وهذه تارة تثبت للكافر إذا
__________________
(١) سورة الأنعام ، الآية : ١١١.
(٢) سورة النساء ، الآية : ١٦٨.
(٣) تكررت كلمة : (قيل) في الأصل.
(٤) سورة فصلت ، الآية : ١٧.
(٥) فالهداية المثبتة هنا هي هداية الإرشاد والبيان للمكلفين ، قال ابن القيم : «وهذه الهداية لا تستلزم حصول التوفيق واتباع الحق ، وإن كانت شرطا فيه أو جزء سبب ، وذلك لا يستلزم حصول المشروط والمسبب ، بل قد يتخلّف عنه المقتضي ؛ إما لعدم كمال السبب أو لوجود مانع ، ولهذا قال تعالى : (وَأَمَّا ثَمُودُ فَهَدَيْناهُمْ فَاسْتَحَبُّوا الْعَمى عَلَى الْهُدى) وقال : (وَما
![تفسير الراغب الأصفهاني [ ج ١ ] تفسير الراغب الأصفهاني](/_next/image?url=https%3A%2F%2Flib.rafed.net%2FBooks%2F4015_tafsir-alraqib-alisfahani-01%2Fimages%2Fcover.jpg&w=640&q=75)
