تقدم أن الدين في اللغة الطاعة (١) وفي التعارف : وضع إلهي ينساق به الناس إلى النعيم الدائم (٢) ، فبيّن تعالى أن من تحرى طاعة وانسياقا إلى النعيم من غير الاستسلام له على ما يأمره به ، ويصرفه فيه فلن يقبل منه شيء من أعماله ، وهو في الآخرة من الذين خسروا أنفسهم. والثاني : أن المراد بالإسلام شريعة محمد عليه الصلاة والسّلام (٣) ، فبيّن أن من تحرى بعد بعثته شريعة أو طاعة لله من غير متابعته في شريعته فغير مقبول منه ، وهذا الوجه داخل في الأول ، فمعلوم أن / من الاستسلام الانقياد لأوامر من صحّت نبوته وظهر صدقه.
قوله عزوجل : (كَيْفَ يَهْدِي اللهُ قَوْماً كَفَرُوا بَعْدَ إِيمانِهِمْ وَشَهِدُوا أَنَّ الرَّسُولَ حَقٌّ وَجاءَهُمُ الْبَيِّناتُ وَاللهُ لا يَهْدِي الْقَوْمَ
__________________
ـ ٥٤٠) ، أنوار التنزيل (١ / ١٦٨) ، وإرشاد العقل السليم (٢ / ٥٥).
(١) والدين في اللغة أيضا : الجزاء والحساب والطاعة والمعصية والعز والذل والعادة. انظر : مجاز القرآن (١ / ٢٣) وجامع البيان (١ / ١٥٥) معاني القرآن وإعرابه (١ / ٤٧) ، والنهاية (٢ / ١٤٨ ، ١٤٩) ، والجامع لأحكام القرآن (١ / ١٤٣ ـ ١٤٥) والقاموس ص (١٥٤٦).
(٢) انظر : تفسير الراغب (ق ٤ ـ مخطوط).
(٣) ويروى هذا القول عن عكرمة انظر : جامع البيان (٦ / ٥٧٠ ، ٥٧١) ، ومعالم التنزيل (٢ / ٦٤) ، والمحرر الوجيز (٣ / ١٥٠) ، والبحر المحيط (٢ / ٥٤٠).
![تفسير الراغب الأصفهاني [ ج ١ ] تفسير الراغب الأصفهاني](/_next/image?url=https%3A%2F%2Flib.rafed.net%2FBooks%2F4015_tafsir-alraqib-alisfahani-01%2Fimages%2Fcover.jpg&w=640&q=75)
