ما يتطلب به رفعة عند الناس ، وليس هذا من ذلك ، بل هو إظهار التحمد المندوب إليه بقوله (وَأَمَّا بِنِعْمَةِ رَبِّكَ فَحَدِّثْ)(١) ، وإظهار مباينة الكفار بالاعتراف بالإسلام ، وقصد أن الاستسلام في الإيمان بهم هو في الحقيقة لله تعالى لا لغيره (٢).
قوله عزوجل : (وَمَنْ يَبْتَغِ غَيْرَ الْإِسْلامِ دِيناً فَلَنْ يُقْبَلَ مِنْهُ وَهُوَ فِي الْآخِرَةِ مِنَ الْخاسِرِينَ)(٣) في الآية قولان : أحدهما : أن الإسلام هاهنا الاستسلام إلى الله ، وتفويض الأمر إليه ، وذلك أمر مراد من الناس في كل زمان ومن كل أمة وفي كل شريعة (٤) ، وقد
__________________
(١) سورة الضحى ، الآية : ١١.
(٢) قال الواحدي : «في هذه الآية إنكار على الكفار من اليهود والنصارى فيما ذهبوا إليه من الإيمان ببعض النبيين دون بعض ، وأمر للنبي صلىاللهعليهوسلم وأمته أن يقولوا : آمنا بالله وبجميع الرسل ، وما أنزل عليهم ، لا نفرق بين جميعهم في الإيمان بهم كما فعلت اليهود والنصارى» الوسيط (١ / ٤٥٩).
وانظر كلام المفسرين على هذه الآية ، وعلى الفرق بينها وبين آية البقرة في : جامع البيان (٦ / ٥٦٩ ، ٥٧٠) ، والكشاف (١ / ٣٨٠ ، ٣٨١) ، والتفسير الكبير (٨ / ١٠٨ ـ ١١٠) ، والبحر المحيط (٢ / ٥٣٩) ، وتفسير القرآن العظيم لابن كثير (١ / ٣٥٨) ، وأنوار التنزيل (١ / ١٦٨) ، وإرشاد العقل السليم (٢ / ٥٤ ، ٥٥).
(٣) سورة آل عمران ، الآية : ٨٥.
(٤) انظر هذا القول في : الكشاف (١ / ٣٨١) ، والبحر المحيط (٢ / ٥٣٩ ،
![تفسير الراغب الأصفهاني [ ج ١ ] تفسير الراغب الأصفهاني](/_next/image?url=https%3A%2F%2Flib.rafed.net%2FBooks%2F4015_tafsir-alraqib-alisfahani-01%2Fimages%2Fcover.jpg&w=640&q=75)
