وقيل : معنى ذلك دلائلهم التي فطروا عليها ، التي هي العقل والتمييز المقتضيان لإسلامهم طوعا أو كرها (١) ، وإلى هذا أشار بقوله : (وَظِلالُهُمْ بِالْغُدُوِّ وَالْآصالِ)(٢). السابع : عن بعض الصوفية أن من أسلم طوعا هو من طالع المثيب والمعاقب دون الثواب والعقاب ، فأسلم رغبة ورهبة (٣) ، ونحو هذه الآية قوله : (وَلِلَّهِ يَسْجُدُ مَنْ فِي السَّماواتِ وَالْأَرْضِ طَوْعاً وَكَرْهاً)(٤) وفي هذه الآية حجة بينة أن طاعة الله هي التي يجب أن تكون المبتغى والمطلوب ،
__________________
ـ (١ / ٤٠٧) ، والمحرر الوجيز (٣ / ١٤٨) ، وزاد المسير (١ / ٤١٧) ، والبحر المحيط (٢ / ٥٣٨) ، وفتح القدير (١ / ٣٩٨).
(١) نقل أبو حيان نحوا من هذا القول ، ونسبه لابن كيسان ، قال : «المعنى : وله خضع من في السموات والأرض ، فيما صورهم فيه ودبّرهم عليه ، وما يحدث فيهم ، فهم لا يمتنعون عليه كرهوا ذلك أو أحبوه ، رضوا بذلك أو سخطوه» قال : وهذا معنى قول الزجاج : إن الإسلام هنا : الخضوع لنفوذ أمره في جبلتهم ، لا يقدر أحد أن يمتنع مما جبل عليه ولا أن يغيره. البحر المحيط (٢ / ٥٣٨). وانظر : معاني القرآن وإعرابه للزجاج (١ / ٤٣٨ ، ٤٣٩) ، وذكر القرطبي نحوا من هذا القول أيضا في الجامع لأحكام القرآن (٤ / ١٢٧).
(٢) سورة الرعد ، الآية : ١٥.
(٣) انظر أقوال الصوفية على الآية في : تفسير ابن عربي (١ / ١١٨) ، ولطائف الإشارات (١ / ٢٦٧) ، وروح المعاني (٣ / ٢١٤).
(٤) سورة الرعد ، الآية : ١٥.
![تفسير الراغب الأصفهاني [ ج ١ ] تفسير الراغب الأصفهاني](/_next/image?url=https%3A%2F%2Flib.rafed.net%2FBooks%2F4015_tafsir-alraqib-alisfahani-01%2Fimages%2Fcover.jpg&w=640&q=75)
