لأن كل ما سواه مما يتقرب إليه ، فقد أسلم لله طوعا أو كرها.
قوله عزوجل : (قُلْ آمَنَّا بِاللهِ وَما أُنْزِلَ عَلَيْنا وَما أُنْزِلَ عَلى إِبْراهِيمَ وَإِسْماعِيلَ وَإِسْحاقَ وَيَعْقُوبَ وَالْأَسْباطِ وَما أُوتِيَ مُوسى وَعِيسى وَالنَّبِيُّونَ مِنْ رَبِّهِمْ لا نُفَرِّقُ بَيْنَ أَحَدٍ مِنْهُمْ وَنَحْنُ لَهُ مُسْلِمُونَ)(١) قد تقدم القول في ذلك في سورة البقرة (٢) إلا أنه يقال : كيف قال هاهنا : (قُلْ) وهناك : (قُولُوا) ، وذكر هاهنا (عَلَيْنا) وثمّ (إِلَيْنا) ، وذكر هناك (وَما أُوتِيَ النَّبِيُّونَ) ، وترك ما أوتى هاهنا؟ والجواب : أن (قُلْ) هاهنا خطاب للنبي صلىاللهعليهوسلم بأن يعتقد ذلك ويبلّغ قومه ، وهناك خطاب للأمة أن يعتقدوا وليس يأمرهم أن يبلغوا ، وإنما قال هاهنا (عَلى) لأن ذلك لما كان خطابا للنبي صلىاللهعليهوسلم ، وكان واصلا إليه من الملأ الأعلى بلا واسطة بشرية ، كان لفظ على المختص بالعلوّ أولى به ، وهناك لما كان خطابا للأمة ، وقد وصل إليهم بوساطة النبي صلىاللهعليهوسلم كان لفظ إلى المختص بالإيصال / أولى ، ويجوز أن يقال : أنزل عليه إنما يحمل
__________________
(١) سورة آل عمران ، الآية : ٨٤.
(٢) في قوله تعالى : (قُولُوا آمَنَّا بِاللهِ وَما أُنْزِلَ إِلَيْنا وَما أُنْزِلَ إِلى إِبْراهِيمَ وَإِسْماعِيلَ وَإِسْحاقَ وَيَعْقُوبَ وَالْأَسْباطِ وَما أُوتِيَ مُوسى وَعِيسى وَما أُوتِيَ النَّبِيُّونَ مِنْ رَبِّهِمْ لا نُفَرِّقُ بَيْنَ أَحَدٍ مِنْهُمْ وَنَحْنُ لَهُ مُسْلِمُونَ) [البقرة : ١٣٦]. وانظر : كلام الراغب عليها في تفسيره (ق ١٠٠ ـ مخطوط).
![تفسير الراغب الأصفهاني [ ج ١ ] تفسير الراغب الأصفهاني](/_next/image?url=https%3A%2F%2Flib.rafed.net%2FBooks%2F4015_tafsir-alraqib-alisfahani-01%2Fimages%2Fcover.jpg&w=640&q=75)
