قوله عزوجل : (فَمَنْ تَوَلَّى بَعْدَ ذلِكَ فَأُولئِكَ هُمُ الْفاسِقُونَ)(١) لما كان الفسق هو الخروج عن أمر الله وطاعته ، وكان بين أدنى منزلة وبين أقصاها بون بعيد صار له منازل كثيرة ، فيطلق تارة على الذنب الصغير ، نحو قوله : (وَلا يُضَارَّ كاتِبٌ وَلا شَهِيدٌ وَإِنْ تَفْعَلُوا فَإِنَّهُ فُسُوقٌ بِكُمْ)(٢) ، وتارة على الكفر والشرك ، نحو (أَفَمَنْ كانَ مُؤْمِناً كَمَنْ كانَ فاسِقاً)(٣) ، وقوله : (وَأَمَّا الَّذِينَ فَسَقُوا فَمَأْواهُمُ النَّارُ)(٤) ، وعلى هذا استعمال الفاسقين هاهنا (٥) ، ودخول الفاء في قوله فأولئك لتضمن من معنى الشرط (٦).
قوله عزوجل : (أَفَغَيْرَ دِينِ اللهِ يَبْغُونَ وَلَهُ أَسْلَمَ مَنْ فِي السَّماواتِ وَالْأَرْضِ طَوْعاً وَكَرْهاً وَإِلَيْهِ يُرْجَعُونَ)(٧) حمل (أَسْلَمَ) على الاستسلام وعلى الاعتقاد والإقرار باللسان ،
__________________
(١) سورة آل عمران ، الآية : ٨٢.
(٢) سورة البقرة ، الآية : ٢٨٢.
(٣) سورة السجدة ، الآية : ١٨.
(٤) سورة السجدة ، الآية : ٢٠.
(٥) انظر معنى الفسق في : المفردات ص (٦٣٦) ، والقاموس ص (١١٨٥) ، وبصائر ذوي التمييز (٤ / ١٩٢ ، ١٩٣).
(٦) انظر : إعراب القرآن للنحاس (١ / ٣٩٢) ، والبحر المحيط (٢ / ٥٣٦) ، والدر المصون (٣ / ٢٩٥).
(٧) سورة آل عمران ، الآية : ٨٣.
![تفسير الراغب الأصفهاني [ ج ١ ] تفسير الراغب الأصفهاني](/_next/image?url=https%3A%2F%2Flib.rafed.net%2FBooks%2F4015_tafsir-alraqib-alisfahani-01%2Fimages%2Fcover.jpg&w=640&q=75)
