ولأنه إذا أخذ الميثاق على الأنبياء فقد أخذ على أممهم لمشاركتهم أنبياءهم في عامة ما شرع لهم (١) ، وأما كيفية أخذ هذا العهد ، فقد قيل : كان ذلك بقول وأمر من الله للأنبياء بأن يخبروا قومهم بذلك ، وقد قيل : إن ذلك بما ضمنّه عقولهم أن الحق حيث ما وجد يجب أن يتبع ، ولما أخبر الله تعالى في الآية المتقدمة أن ليس لأحد ما ادعاه من قوله : (ما كانَ لِبَشَرٍ أَنْ يُؤْتِيَهُ اللهُ الْكِتابَ وَالْحُكْمَ)(٢) ذكر هاهنا أنه تعالى لم يخل الأنبياء مع كونهم مأمونين على الغيب من أخذ ميثاقهم بمظاهرة البعض البعض ، وقوله : (فَاشْهَدُوا) قيل معناه اعلموا ، فإن الشهادة وقت التحمل هو العلم ، ووقت الإقامة هو الإخبار (٣) ، وقوله (٤) : (وَأَنَا مَعَكُمْ مِنَ الشَّاهِدِينَ) على حد ما تقدم في قوله : (شَهِدَ اللهُ)(٥).
__________________
(١) انظر : جامع البيان (٦ / ٥٥٦) ، والوسيط (١ / ٤٥٨) ، وتفسير القرآن للسمعاني (١ / ٣٣٦ ، ٣٣٧) ، ومعالم التنزيل (٢ / ٦٢) ، والكشاف (١ / ٣٧٩) ، المحرر الوجيز (٣ / ١٤٢ ، ١٤٣) ، والتفسير الكبير (٨ / ١٠١) ، والبحر المحيط (٢ / ٥٣٢) ، وتفسير القرآن العظيم لابن كثير (١ / ٣٥٧) ، وأنوار التنزيل (١ / ١٦٧) ، وإرشاد العقل السليم (٢ / ٥٣).
(٢) سورة آل عمران ، الآية : ٧٩.
(٣) انظر معنى «فاشهدوا» في : معاني القرآن وإعرابه (١ / ٤٣٧) ، والبحر المحيط (٢ / ٥٣٦).
(٤) تكررت في الأصل كلمة : (وقوله).
(٥) سورة آل عمران ، الآية : ١٨.
![تفسير الراغب الأصفهاني [ ج ١ ] تفسير الراغب الأصفهاني](/_next/image?url=https%3A%2F%2Flib.rafed.net%2FBooks%2F4015_tafsir-alraqib-alisfahani-01%2Fimages%2Fcover.jpg&w=640&q=75)
