وحكي أنه هكذا في قراءة ابن مسعود (١) ، وقال بعضهم : أخذ ميثاق النبيين أن يبشّر المتقدّم بالمتأخر ، ويصدّق المتأخر
__________________
ـ قبل العرضة الأخيرة ، وترك قراءة ابن مسعود وهي القراءة التي كانت في العرضة الأخيرة. ولا يشك الباحث المنصف في خطأ كلام مجاهد والربيع رحمهماالله ، إذ لا يجوز التشكيك في كتبة الوحي لأجل ما لا يتعدى كونه اجتهادا من بعض المفسرين ، ولذلك فإن أغلب المفسرين قد أعرضوا عن هذا القول ولم يثبتوه في كتبهم ، بل إنهم تركوه ولم يشيروا إليه. وقد ردّ قول مجاهد والربيع بعض أئمة التفسير منهم ابن جرير الطبري حيث قال : «ولا معنى لقول من زعم أن الميثاق إنما أخذ على الأمم دون الأنبياء ، لأن الله عزوجل قد أخبر أنه أخذ ذلك من النبيين ، فسواء قال قائل «لم يأخذ ذلك منها ربّها» أو قال : «لم يأمرها ببلاغ ما أرسلت» وقد نصّ الله عزوجل أنه أمرها بتبليغه ،» لأنهما جميعا خبران من الله عنها : أحدهما : أنه أخذ منها والآخر منهما أنه أمرها بتبليغه ، فإذا جاز الشك في أحدهما جاز في الآخر» اه. وابن جرير الطبري رحمهالله يبين بذلك أن هذا القول مع كونه خطأ فإنه يفتح الباب لكلّ مشكك ومرتاب ، ليتكلم في كتاب الله عزوجل بغير علم ، لأنه إذا جاز التشكيك في أي قضية من قضايا الوحي الثابتة جاز التشكيك في غيرها من قضاياه. انظر : جامع البيان (٦ / ٥٥٧) ، وانظر : المحرر الوجيز (٣ / ١٤٢) ، والبحر المحيط (٢ / ٥٣٢).
(١) ورد ذلك في كلام مجاهد السابق. جامع البيان (٦ / ٥٥٣) وانظر : تفسير القرآن للسمعاني (١ / ٣٣٦) ، والمحرر الوجيز (٣ / ١٤٢).
![تفسير الراغب الأصفهاني [ ج ١ ] تفسير الراغب الأصفهاني](/_next/image?url=https%3A%2F%2Flib.rafed.net%2FBooks%2F4015_tafsir-alraqib-alisfahani-01%2Fimages%2Fcover.jpg&w=640&q=75)
