النبيين حين آتيتكم الكتاب ، ثم جاءكم رسول ، ولما ذكر حكى لفظ الميثاق المأخوذ عليهم [في](١) قوله : (لَتُؤْمِنُنَّ بِهِ وَلَتَنْصُرُنَّهُ) إلى قوله : (مِنَ الشَّاهِدِينَ). واختلف فيمن أخذ عليه الميثاق ، فقال بعضهم : أخذ من الذين منهم الأنبياء ، وتقدير الكلام أخذ الله ميثاق أمم النبيين (٢) ، وروي أن الربيع قرأ وإذا أخذ الله ميثاق الذين أوتوا الكتاب. وقال : هكذا أنزل وأخطأ الكاتب ، ألا ترى أنه قال : (ثُمَّ جاءَكُمْ رَسُولٌ)(٣) ،
__________________
(١) في الأصل (وقوله) ، والصواب ما أثبته.
(٢) وهو قول مجاهد والربيع ، انظر : جامع البيان (٦ / ٥٥٣ ، ٥٥٤) ، ومعالم التنزيل (٢ / ٦٢) ، والكشاف (١ / ٣٧٩) وأنوار التنزيل (١ / ١٦٧).
(٣) أخرج ابن جرير الطبري في جامع البيان (٦ / ٥٥٤) بسنده إلى الربيع أنه كان يقرؤها (وإذ أخذ الله ميثاق الذين أوتوا الكتاب) قال : وكذلك كان يقرؤها أبي بن كعب. أما الذي روي عنه أنه خطأ الكاتب فهو مجاهد رحمهالله ، فقد قال : هي خطأ من الكاتب ، وهي في قراءة ابن مسعود (وإذ أخذ الله ميثاق الذين أوتوا الكتاب) أخرجه ابن جرير الطبري في جامع البيان (٦ / ٥٥٣). ولم يعن مجاهد رحمهالله ـ كما ذكر الشيخ محمود شاكر في حاشيته على الطبري ـ بقوله : أخطأ الكاتب أنه وضع ذلك من عند نفسه ، لأن حدوث ذلك ممتنع ، فكتاب الله عزوجل منقول إلينا بالتواتر جيلا عن جيل ، فهو محفوظ في الصدور قبل أن يكتب في المصاحف. وإنما أراد مجاهد رحمهالله أن الكاتب كتب القراءة التي كانت
![تفسير الراغب الأصفهاني [ ج ١ ] تفسير الراغب الأصفهاني](/_next/image?url=https%3A%2F%2Flib.rafed.net%2FBooks%2F4015_tafsir-alraqib-alisfahani-01%2Fimages%2Fcover.jpg&w=640&q=75)
