وقيل : كونوا متخصصين بالله غير ملتفتين إلى الوسائط (١) كأبي بكر لما قال حين موت النبي صلىاللهعليهوسلم ، واضطربت أسرار عامة الناس : «من كان يعبد محمدا فإن محمدا قد مات ، ومن كان يعبد الله فإن الله حي لا يموت» (٢) ، وقد قال تعالى : (وَما مُحَمَّدٌ إِلَّا رَسُولٌ قَدْ خَلَتْ مِنْ قَبْلِهِ الرُّسُلُ ..)(٣) الآية ، وقوله : (بِما كُنْتُمْ) أي بكونكم عالمين أو معلّمين على حسب القراءتين في تعلمون وتعلّمون (٤) ، ولا تحتاج لفظة ما هاهنا إلى ضمير ، كما هو في قوله : (فَالْيَوْمَ نَنْساهُمْ كَما نَسُوا لِقاءَ يَوْمِهِمْ هذا)(٥) ، لكونه في
__________________
(١) قضية التخصيص بالله تتفق مع من قال إن الرباني منسوب إلى الرب بزيادة ألف ونون للمبالغة ، والمعنى أنهم متخصصون بعلم الرب ، أي يعلمون الشريعة وصفات الرب تعالى. انظر : الوسيط (١ / ٤٥٦) ، والمحرر الوجيز (٣ / ١٣٩) ، والدر المصون (٣ / ٢٧٦) وعمدة الحفاظ (٢ / ٦٥) ، وفتح القدير (١ / ٣٩٥).
(٢) أخرجه البخاري ـ كتاب المغازي ـ باب مرض النبيّ صلىاللهعليهوسلم ووفاته ـ رقم (٤٤٥٤).
(٣) سورة آل عمران ، الآية : ١٤٤.
(٤) قرأ نافع وابن كثير وأبو عمرو وأبو جعفر ويعقوب «بما كنتم تعلمون الكتاب» بالتخفيف أي بعلمكم الكتاب. وقرأ ابن عامر وعاصم وحمزة والكسائي وخلف «بما كنتم تعلّمون» بالتشديد. انظر : حجة القراءات ص (١٦٧) ، والمبسوط ص (١٤٥) ، والتلخيص ص (٢٣٤) ، والغاية ص (٢١٥) ، والنشر (٢ / ٢٤٠).
(٥) سورة الأعراف ، الآية : ٥١.
![تفسير الراغب الأصفهاني [ ج ١ ] تفسير الراغب الأصفهاني](/_next/image?url=https%3A%2F%2Flib.rafed.net%2FBooks%2F4015_tafsir-alraqib-alisfahani-01%2Fimages%2Fcover.jpg&w=640&q=75)
