عبادته ، وقوله : (ثُمَّ يَقُولَ لِلنَّاسِ) بالرفع على الاستئناف (١) وبالنصب على العطف (٢) ، أي لا يجتمع الأمران : إثبات النبوة ، وقوله : (كُونُوا عِباداً لِي مِنْ دُونِ اللهِ) وقوله : (وَلكِنْ كُونُوا رَبَّانِيِّينَ)(٣) ، يعني : ولكن يقولوا : كونوا ربانيين ، حكماء أولياء لله (٤). فقد قيل : إن لم يكن العلماء أولياء لله فليس لله في الأرض ولي ، وقيل : كونوا متخصصين بالله تخصصا تنسبون إليه ، وتوصفون بعامة أوصافه نحو الجواد والودود والرحيم. وقيل : كونوا من المتخصصين بالله الذين وصفوا بقوله : «فإذا أحببته كنت سمعه الذي يسمع به ، وبصره الذي يبصر به» (٥) ، الخبر (٦).
__________________
(١) قال أبو حيان : «وقرأ الجمهور : ثم يقول بالنصب عطفا على (أَنْ يُؤْتِيَهُ) ، وقرأ شبل عن ابن كثير ومحبوب عن أبي عمرو بالرفع على القطع. أي ثم هو يقول. البحر المحيط (٢ / ٥٢٩). وانظر : حجة القراءات ص (١٦٨).
(٢) انظر : إعراب القرآن للنحاس (١ / ٣٩٠) ، ومعاني القرآن وإعرابه (١ / ٤٣٥) ، ومشكل إعراب القرآن (١ / ١٦٤) ، والبحر المحيط (٢ / ٥٢٩).
(٣) سورة آل عمران ، الآية : ٧٩.
(٤) انظر : جامع البيان (٦ / ٥٤٠) ، ومعالم التنزيل (٢ / ٦٠) ، والكشاف (١ / ٣٧٨) ، والمحرر الوجيز (٣ / ١٣٩) ، والجامع لأحكام القرآن (٤ / ١٢١) ، وإرشاد العقل السليم (٢ / ٥٢).
(٥) نسب الراغب هذا القول إلى أبي حنيفة ، انظر : محاضرات الأدباء ص (١٢).
(٦) انظر تخريجه ص (٧٦٧ ، ٩٩٨).
![تفسير الراغب الأصفهاني [ ج ١ ] تفسير الراغب الأصفهاني](/_next/image?url=https%3A%2F%2Flib.rafed.net%2FBooks%2F4015_tafsir-alraqib-alisfahani-01%2Fimages%2Fcover.jpg&w=640&q=75)
