الْكَذِبَ) بعد الذي تقدم ذكره تنبيه أن كلا الأمرين منهم كذب ؛ ليّ الألسنة ، وقولهم : هو من عند الله ، وإعلام أن ليس كذبهم / مخصوصا بهذين فقط ، بل هم كذبة كقولك : فلان تقوّل عليّ كذا وهو كاذب ، ثم قال : (وَهُمْ يَعْلَمُونَ) تشنيعا عليهم ، وأنهم غير معذورين بوجه إذ قد يعذر الإنسان في بعض ما يظنّه ، ومن كذب عامدا إليه وعالما به وهو يقصد به استجلاب نفع دنيوي فهو مستحقّ للذمّ.
قوله عزوجل : (ما كانَ لِبَشَرٍ أَنْ يُؤْتِيَهُ اللهُ الْكِتابَ وَالْحُكْمَ وَالنُّبُوَّةَ ثُمَّ يَقُولَ لِلنَّاسِ كُونُوا عِباداً لِي مِنْ دُونِ اللهِ وَلكِنْ كُونُوا رَبَّانِيِّينَ بِما كُنْتُمْ تُعَلِّمُونَ الْكِتابَ وَبِما كُنْتُمْ تَدْرُسُونَ)(١) البشر
__________________
ـ حجر (١ / ١٢٧) ، وكشف الأستار رقم (١٨٨) ، ومجمع الزوائد (١ / ١٥٥). وأما الحديث الذي رواه ابن حبان في صحيحه رقم (٦٣) ، وأحمد في مسنده (٣ / ٤٩٧) ، (٥ / ٤٢٥) ، والبزار كما في كشف الأستار رقم (١٨٧) فسياقه مختلف عن سياق هذا الحديث ، وهو من حديث أبي حميد أو أبي أسيد أن رسول الله صلىاللهعليهوسلم قال : «إذا سمعتم الحديث عني تعرفه قلوبكم ، وتلين له أشعاركم وأبشاركم ، وترون أنه منكم قريب ، فأنا أولاكم به. وإذا سمعتم الحديث عني تنكره قلوبكم ، وتنفر منه أشعاركم وأبشاركم ، وترون أنه منكم بعيد ، فأنا أبعدكم منه» قال الهيثمي في مجمع الزوائد (١ / ١٥٥) : رواه أحمد والبزار ورجاله رجال الصحيح وحسّن الألباني إسناده في السلسلة الصحيحة رقم (٧٣٢).
(١) سورة آل عمران ، الآية : ٧٩.
![تفسير الراغب الأصفهاني [ ج ١ ] تفسير الراغب الأصفهاني](/_next/image?url=https%3A%2F%2Flib.rafed.net%2FBooks%2F4015_tafsir-alraqib-alisfahani-01%2Fimages%2Fcover.jpg&w=640&q=75)
