تعريضا وتصريحا ، أو تلاوة وتأويلا (١) ، وفي هذا دلالة أن إيهام الكذب قبيح ، كما أن التصريح به قبيح ، وأيضا فإن الشيء قد يقال هو من عند الله ولا يكون من الكتاب ، فإن كلّ صواب وحكمة فمن عند الله ، وإن لم يكن منزّلا في كتاب ، وعلى ذلك قال النبي صلىاللهعليهوسلم : «إذا أتاكم عني حديث يدلّ على هدى ويكف عن ردى فاقبلوه ، قلته أو لم أقله ، فإني قلته» (٢) ، وفائدة (وَيَقُولُونَ عَلَى اللهِ
__________________
(١) قال الزمخشري : (وَيَقُولُونَ هُوَ مِنْ عِنْدِ اللهِ) تأكيد لقوله : هو من الكتاب ، وزيادة تشنيع عليهم ، وتسجيل بالكذب ، ودلالة على أنهم لا يعرضون ، ولا يورّون ، وإنما يصرحون بأنه في التوراة هكذا ، وقد أنزله الله تعالى على موسى كذلك لفرط جراءتهم على الله وقساوة قلوبهم ، ويأسهم من الآخرة. الكشاف (١ / ٣٧٧).
(٢) ذكر الذهبي نحو هذا الحديث في سير أعلام النبلاء (٧ / ٤٣٨) في ترجمة أبي معشر السندي قال : «يحيي بن بكير عن أبي معشر ، عن سعيد المقبري عن أبي هريرة قال رسول الله صلىاللهعليهوسلم : «لا أعرفنّ أحدكم متكئا يأتيه الحديث من حديثي فيقول : اتل علىّ قرآنا ، ما أتاكم من خير عني قلته أو لم أقله ، فأنا أقوله ، وما أتاكم من شرّ فإني لا أقول الشرّ» قال الذهبي : هذا منكر بمرة ، وله شاهد رواه يحيي بن آدم عن ابن أبي ذئب عن المقبري». وروى البزار نحوه مختصرا عن أبي هريرة رضي الله عنه قال : قال رسول الله صلىاللهعليهوسلم : «إذا حدّثتم عني حديثا فوافق الحقّ فأنا قلته» قال البزار : ما عرفت أشعث ـ أحد الرواة ـ قال الحافظ ابن حجر : قلت : هو معروف بالضعف قال البخاري : منكر الحديث. انظر : مختصر زوائد مسند البزار للحافظ ابن
![تفسير الراغب الأصفهاني [ ج ١ ] تفسير الراغب الأصفهاني](/_next/image?url=https%3A%2F%2Flib.rafed.net%2FBooks%2F4015_tafsir-alraqib-alisfahani-01%2Fimages%2Fcover.jpg&w=640&q=75)
