وقال بعض المفسرين (١) : يتناول ذلك في الدنيا والآخرة ، فإنه تعالى يكلم أولياءه في الدنيا لانتفاعهم بما يسمعونه من كتابه وسائر آياته وآثار صنائعه ، ومن لم ينتفعوا بعظاته لم يحصل منه لهم مكالمة (٢) ، ولهذا قال : (وَمَثَلُ الَّذِينَ كَفَرُوا كَمَثَلِ الَّذِي يَنْعِقُ بِما لا يَسْمَعُ إِلَّا دُعاءً وَنِداءً)(٣) وقوله : (وَلا يَنْظُرُ إِلَيْهِمْ) فنظر الله إلى العبد يكون في الدنيا بإفاضة النعمة ، وفي الآخرة بالإثابة (٤) ،
__________________
ـ المسير (١ / ٤١١) فقال : وإن قلنا إنها ـ أي الآية ـ في اليهود والكفار ، فإن الله لا يكلمهم يوم القيامة أصلا. وانظر : التفسير الكبير (٨ / ٩٣).
والبحر المحيط (١ / ٦٦٧).
(١) في الأصل : وقال بعض المفسرين قال.
(٢) أشار الألوسي إلى هذا القول في تفسيره فقال : «وقيل المراد أنهم لا ينتفعون بكلمات الله تعالى وآياته ، ولا يخفى بعده» روح المعاني (٣ / ٢٠٤).
(٣) سورة البقرة ، الآية : ١٧١.
(٤) قال الراغب في المفردات : ونظر الله تعالى إلى عباده هو إحسانه إليهم وإفاضة نعمه عليهم. المفردات ص (٨١٣). وقصر صفة النظر على الإحسان ، فيه نوع من التأويل المخالف لمذهب السلف ، لأنه تفسير خلا عن إثبات الصفة. والأولى شرح المعنى المنفي هنا في الآية ، وهو أن الله تعالى لا يعطف على من كانت هذه حالهم بخير ، مقتا منه تعالى لهم ، وهو تفسير بالمقتضي ودلالة الصفة. وهذا هو الذي ذكره أئمة التفسير الذين لا يجاوزون النصّ والأثر في تفسيرهم. انظر : جامع البيان (٦ / ٥٢٨) ، وتفسير القرآن للسمعاني (١ / ٣٣٤) ، ومحاسن التأويل للقاسمي (٤ / ٨٦٩).
![تفسير الراغب الأصفهاني [ ج ١ ] تفسير الراغب الأصفهاني](/_next/image?url=https%3A%2F%2Flib.rafed.net%2FBooks%2F4015_tafsir-alraqib-alisfahani-01%2Fimages%2Fcover.jpg&w=640&q=75)
