الذين ذكرهم بقوله : (يَسْمَعُونَ كَلامَ اللهِ ثُمَّ يُحَرِّفُونَهُ مِنْ بَعْدِ ما عَقَلُوهُ)(١). والثالث : من يسمعه ولا يعقله ولا يعمل به ، الذين ذكرهم بقوله : (يَسْمَعُ آياتِ اللهِ تُتْلى عَلَيْهِ ثُمَّ يُصِرُّ مُسْتَكْبِراً كَأَنْ لَمْ يَسْمَعْها)(٢) ، وأكثر المفسرين حملوا قوله : (وَلا يُكَلِّمُهُمُ اللهُ) على الآخرة ، فقال بعضهم : عنى أنه لا يكلمهم كلاما يسرّهم ، وأما ما يسوؤهم فبلى (٣) ، فقد قال : (فَوَ رَبِّكَ لَنَسْئَلَنَّهُمْ أَجْمَعِينَ* عَمَّا كانُوا يَعْمَلُونَ)(٤) ، وقال بعضهم : لا يكلّم (٥) الكفار بوجه ، وإنما يسائلهم بلسان الملائكة (٦) ، ...
__________________
(١) سورة البقرة ، الآية : ٧٥.
(٢) سورة الجاثية ، الآية : ٨.
(٣) هذا القول مرويّ عن ابن عباس كما ذكر أبو الفرج ابن الجوزي في زاد المسير (١ / ٤١١) عن ابن عباس أنه قال : لا يكلمهم الله كلام خير ، وهو قول ابن جرير الطبري في جامع البيان (٦ / ٥٢٨). وذكره الماوردي في النكت والعيون (١ / ٤٠٤) ، والسمعاني في تفسير القرآن (١ / ٣٣٤) ، وأبو حيان في البحر المحيط (١ / ٦٦٧) ، (٢ / ٥٢٦) ، وابن كثير في تفسير القرآن العظيم (١ / ٣٥٤).
(٤) سورة الحجر ، الآيتان : ٩٢ ، ٩٣.
(٥) في الأصل : (لا يكلمهم) ، والصواب ما أثبته.
(٦) وهو قول الزجاج كما أشار أبو حيان في البحر المحيط (٢ / ٥٢٦) ، وحكى الزجاج القولين في معاني القرآن وإعرابه (١ / ٤٣٤). والماوردي في النكت والعيون (١ / ٤٠٤). وذكر ابن الجوزي هذا القول في زاد
![تفسير الراغب الأصفهاني [ ج ١ ] تفسير الراغب الأصفهاني](/_next/image?url=https%3A%2F%2Flib.rafed.net%2FBooks%2F4015_tafsir-alraqib-alisfahani-01%2Fimages%2Fcover.jpg&w=640&q=75)
