الدنيا فذلك بأنه لا خلاق له في الآخرة ، أي لا معرفة له بها ، ولا نصيب له فيها ، تنبيها على ما قال : (يَعْلَمُونَ ظاهِراً مِنَ الْحَياةِ الدُّنْيا وَهُمْ عَنِ الْآخِرَةِ هُمْ غافِلُونَ)(١) ، وقوله : (وَلا يُكَلِّمُهُمُ اللهُ)(٢) فمكالمة الله للعبد قسمان : مكالمته إياه في الآخرة ، وذلك على أضرب : الأول : مكالمته إياه من غير واسطة (٣) ، وذلك كحال موسى عليه الصلاة والسّلام (٤) ، حيث وصفه بقوله : (وَكَلَّمَ اللهُ مُوسى تَكْلِيماً)(٥). والثاني : مكالمته إياه بواسطة بشرية ، وذلك لمن وصفهم بقوله : (فَأَجِرْهُ حَتَّى يَسْمَعَ كَلامَ اللهِ)(٦) ، والناس في سماع كلام الله تعالى على أضرب : الأول : من يسمع كلامه ويعقل معناه ويعمل بمقتضاه ، وهم الذين ذكرهم بقوله : (فَبَشِّرْ عِبادِ* الَّذِينَ يَسْتَمِعُونَ الْقَوْلَ فَيَتَّبِعُونَ أَحْسَنَهُ أُولئِكَ الَّذِينَ هَداهُمُ اللهُ)(٧). والثاني : من يسمعه [و](٨) يعقله ولا يعمل به ، وهم
__________________
(١) سورة الروم ، الآية : ٧.
(٢) سورة آل عمران ، الآية : ٧٧.
(٣) هذه أقسام مكالمة الله للعبد في الدنيا ، ويبدو أن هناك سقطا وقع فيه الناسخ ، تضمن الكلام على مكالمة الله للعبد في الآخرة.
(٤) انظر : معاني القرآن وإعرابه للزجاج (١ / ٤٣٤).
(٥) سورة النساء ، الآية : ١٦٤.
(٦) سورة التوبة ، الآية : ٦.
(٧) سورة الزمر ، الآيتان : ١٧ ، ١٨.
(٨) سقط حرف الواو من الأصل والسياق يقتضيه.
![تفسير الراغب الأصفهاني [ ج ١ ] تفسير الراغب الأصفهاني](/_next/image?url=https%3A%2F%2Flib.rafed.net%2FBooks%2F4015_tafsir-alraqib-alisfahani-01%2Fimages%2Fcover.jpg&w=640&q=75)
