لِمَنْ تَبِعَ دِينَكُمْ) وفيه أوجه ، الأول : ما قاله الكسائي (١) والفرّاء وهو : أنّ أن هاهنا تقتضي معنى لا ، كما تقتضيه في قوله : (يُبَيِّنُ اللهُ لَكُمْ أَنْ تَضِلُّوا)(٢) ومعناه : البيان بيان الله (٣) ، وقد بين أن لا يخصّ أحد من الأمم بمثل ما خصصتم به أيها المؤمنون ،
__________________
(١) هو علي بن حمزة بن عبد الله الأسدي بالولاء ، الكوفي أبو الحسن الكسائي ، إمام في القراءات واللغة والنحو ، من تصانيفه : «معاني القرآن» ، و «القراءات» ، توفي بالري سنة ١٨٩ ه. انظر : تاريخ بغداد (١١ / ٤٠٣) ، وطبقات النحويين ص (١٣٨) ، وسير أعلام النبلاء (٩ / ١٣١).
(٢) سورة النساء ، الآية : ١٧٦.
(٣) قال الفراء : ويقال : قد انقطع كلام اليهود عند قوله : (وَلا تُؤْمِنُوا إِلَّا لِمَنْ تَبِعَ دِينَكُمْ) ، ثم صار الكلام من قوله : قل يا محمد إن الهدى هدى الله أن يؤتى أحد مثل ما أوتي أهل الإسلام. وجاءت (أن) لأن في قوله : (قُلْ إِنَّ الْهُدى) مثل قوله : إن البيان بيان الله ، فقد بين أنه لا يؤتى أحد مثل ما أوتي أهل الإسلام. وصلحت (أحد) لأن معنى (أن) معنى (لا) ، كما قال تبارك وتعالى : (يُبَيِّنُ اللهُ لَكُمْ أَنْ تَضِلُّوا ...) معناه : لا تضلون ...» ، وقال الكسائي : «المعنى : يبين الله لكم لئلا تضلوا». معاني القرآن (١ / ٢٢٢ ، ٢٢٣) وانظر : (١ / ٢٩٧ ، ٣٦٦) ، ومعاني القرآن للكسائي ص (١٢٢) ، ومعاني القرآن للزجاج (١ / ٤٣٠ ، ٤٣١) ، وإعراب القرآن للنحاس (١ / ٣١١ ، ٣١٢).
![تفسير الراغب الأصفهاني [ ج ١ ] تفسير الراغب الأصفهاني](/_next/image?url=https%3A%2F%2Flib.rafed.net%2FBooks%2F4015_tafsir-alraqib-alisfahani-01%2Fimages%2Fcover.jpg&w=640&q=75)
