إذ دين الإسلام أكمل الأديان ، ومصون عن الإفراط والتفريط. وقد تقدّم أن شريعة الله قبل نبينا عليه الصلاة والسّلام كانت في حكم النشوء والتكميل ، وبه عليه الصلاة والسّلام كملت (١) ، ولهذا قال : (الْيَوْمَ أَكْمَلْتُ لَكُمْ دِينَكُمْ)(٢) وقال : (وَكَذلِكَ جَعَلْناكُمْ أُمَّةً وَسَطاً)(٣) ويقوي أن معنى (أَنْ يُؤْتى) لا يؤتى قول الحسن : إن معناه : فلن يؤتى أحد مثل ما أوتيتم أيها المؤمنون (٤). قال المبرّد (٥) : لا يكون أن في كلامهم مقتضيا للا ، وإنما تقدير
__________________
(١) بيّن الراغب وسطية الإسلام وصيانته عن الإفراط والتفريط واعتداله في كل الأمور عند تفسيره لقوله تعالى : (وَكَذلِكَ جَعَلْناكُمْ أُمَّةً وَسَطاً) من سورة البقرة. انظر : تفسير الراغب (ق ١٠٣ ـ مخطوط).
(٢) سورة المائدة ، الآية : ٣.
(٣) سورة البقرة ، الآية : ١٤٣.
(٤) «لم أجد هذا القول منسوبا للحسن إلا فيما ذكره ابن الجوزي في زاد المسير (١ / ٤٠٦) ، فذكر أن كلام اليهود تام عند قوله : (لِمَنْ تَبِعَ دِينَكُمْ) ، والباقي من قول الله تعالى ، لا يعترضه شيء من قولهم ، وتقديره : قل يا محمد إن الهدى هدى الله أن يؤتى أحد مثل ما أوتيتم يا أمة محمد ...» قال ابن الجوزي : هذا معنى قول الحسن وسعيد بن جبير. وذكر ابن جرير الطبري وابن أبي حاتم هذا القول عن السدّي. انظر : جامع البيان (٦ / ٥١٣) ، وتفسير القرآن العظيم لابن أبي حاتم (٢ / ٦٨١).
(٥) هو محمد بن يزيد بن عبد الأكبر الثمالي الأزدي أبو العباس البصري ، شيخ أهل النحو ، وحافظ علم العربية ، ولد بالبصرة سنة ٢١٠ ه ، وتوفي
![تفسير الراغب الأصفهاني [ ج ١ ] تفسير الراغب الأصفهاني](/_next/image?url=https%3A%2F%2Flib.rafed.net%2FBooks%2F4015_tafsir-alraqib-alisfahani-01%2Fimages%2Fcover.jpg&w=640&q=75)
