إبراهيم ، واستجهلهم فيما ادعوه ، وأنه كان على إحدى الملتين اليهودية والنصرانية ، وبتّ الحكم على كونه حنيفا مسلما على ما تقدم ، ثم بيّن أنه لم يكن من المشركين ؛ تنبيها أن اليهود والنصارى فيما ابتدعوه وادعوه مشركون.
قوله عزوجل : (إِنَّ أَوْلَى النَّاسِ بِإِبْراهِيمَ لَلَّذِينَ اتَّبَعُوهُ وَهذَا النَّبِيُّ وَالَّذِينَ آمَنُوا وَاللهُ / وَلِيُّ الْمُؤْمِنِينَ)(١) قد تقدم معنى الولاية والاتباع ، وأنه تارة يكون بالسنن وتارة يكون بالاعتقاد (٢). وهذا الثاني هو المراد ، ومعنى الآية أن أصدق الناس موالاة لإبراهيم من تبعه في اعتقاده وأفعاله ، وهذا النبي والذين آمنوا هم المتبعون له ، فإذن هم أحق (٣) به ، فعلى قوله : (وَهذَا النَّبِيُّ وَالَّذِينَ آمَنُوا)
__________________
ـ بعده ما يصلح خبرا للمبتدأ ـ اختلف فيه ، فقال الكوفيون : اسم الإشارة منادى ، وحرف النداء محذوف ، وقيل : اسم الإشارة موصول بمعنى الذين وهو خبر ، وما بعده صلته. ولا يجيز البصريون مجيء اسم الإشارة موصولا. وقد وجّه البصريون هذه الآيات ونحوها توجيهات عدة منها أن اسم الإشارة وما بعده جملة حالية أو مستأنفة. انظر : الكتاب (٢ / ٢٣٠) ، والمقتضب (٤ / ٢٥٨ ، ٢٥٩) ، وإعراب القرآن للنحاس (١ / ٢٤٢ ، ٢٤٣) ، ومشكل إعراب القرآن لمكي (١ / ١٠٢ ، ١٠٣). وإملاء ما منّ به الرحمن (١ / ٤٨) والمساعد (٢ / ٤٨٤ ، ٤٨٥) ، [سورة آل عمران : ٦٧].
(١) سورة آل عمران ، الآية : ٦٨.
(٢) انظر : ص (٥٠٥) هامش رقم (١) من هذه الرسالة.
(٣) انظر على سبيل المثال : جامع البيان (٦ / ٤٩٧) ، ومعاني القرآن وإعرابه
![تفسير الراغب الأصفهاني [ ج ١ ] تفسير الراغب الأصفهاني](/_next/image?url=https%3A%2F%2Flib.rafed.net%2FBooks%2F4015_tafsir-alraqib-alisfahani-01%2Fimages%2Fcover.jpg&w=640&q=75)
