(ها أَنْتُمْ) حتى يضم إليه حالة ما ، ممّا غفلوا عنه ، وفي الآية تنبيه على حالة غفلوا عنها ، وهي أنهم حاجّوا فيما لا علم لهم به ، ولم ترد به التوراة والإنجيل ، فيقول : هب أنكم تحتجون فيما ورد به كتب الله المتقدمة فلم تحتجون فيما ليس كذلك (١)؟ ونبّه أن المحاجّة إعلام الحجة ، ومن لا يعرفها فكيف يعرّفها؟ وفي قوله (وَاللهُ يَعْلَمُ وَأَنْتُمْ لا تَعْلَمُونَ) استدعاء لأن يسمعوا ، كقولك لمن أخبرته بشيء لا يعلمه : اسمع فإني أعلم ما لا تعلم (٢) ، و (هؤُلاءِ) هاهنا جار مجرى الذين و (حاجَجْتُمْ) صلته (٣) ، وقيل : بل هو تابع لأنتم جار مجرى عطف البيان ، و (حاجَجْتُمْ) هو الخبر (٤) ، والمعنى لا يتغير باختلاف التقديرين.
قوله عزوجل : (ما كانَ إِبْراهِيمُ يَهُودِيًّا وَلا نَصْرانِيًّا وَلكِنْ كانَ حَنِيفاً مُسْلِماً وَما كانَ مِنَ الْمُشْرِكِينَ)(٥) أنكر الله عليهم محاجتهم في
__________________
(١) قال أبو حيان : «ولم ينبّه المخاطب هنا على وجود ذاته ، بل نبّه على حال غفل عنها لشغفه بما التبس به ، وتلك الحالة هي أنهم حاجّوا فيما لا يعلمون ، ولم ترد به التوراة والإنجيل. فيقول لهم : هب أنكم ...» وذكر كلام الراغب ، ولم ينسبه إليه في هذا الموضع. البحر المحيط (٢ / ٥١٠).
(٢) ذكر أبو حيان كلام الراغب هنا ، ولم ينسبه إليه. البحر المحيط (٢ / ٥١١).
(٣) ذكر هذا الوجه الزمخشري في الكشاف (١ / ٣٧١). وقال أبو حيان بعد أن ذكره : «وهذا على رأي الكوفيين». البحر المحيط (٢ / ٥١١).
(٤) ذكر هذا الوجه أبو حيان في البحر المحيط (٢ / ٥١٠) ولم ينسبه لأحد.
(٥) وهذه الآية ونحوها ـ مما وقع فيه ضمير المخاطب مبتدأ قبل اسم إشارة
![تفسير الراغب الأصفهاني [ ج ١ ] تفسير الراغب الأصفهاني](/_next/image?url=https%3A%2F%2Flib.rafed.net%2FBooks%2F4015_tafsir-alraqib-alisfahani-01%2Fimages%2Fcover.jpg&w=640&q=75)
