منسوبا إلى المتأخّر ومقتديا به (١) ، إن قيل : فإن اليهود والنصارى لم يدّعوا أكثر من أن شريعتنا مساوية لشريعة إبراهيم ، وهذا قد ادعاه المسلمون ، فإن أمكننا أن نلزمهم ذلك أمكنهم أن يعارضوا بمثله ، قيل : إنّا لم ندّع أن إبراهيم منسوب في الشريعة إلى محمد صلىاللهعليهوسلم كما ادعوه ، وإنما قلنا كان حنيفا مسلما ، والحنيف المستقيم والمائل إلى الحق (٢) ، والمسلم المطيع والمستسلم للحق (٣) ، وهذا من الأسماء التي يتخصص بها كلّ ذي حق (٤) ، ولهذا قال : (إِنَ
__________________
(١) انظر : جامع البيان (٦ / ٤٨٩ ، ٤٩٠) ، والوسيط (١ / ٤٤٧) ، وتفسير السمعاني (١ / ٣٢٩) والمحرر الوجيز (٣ / ١١٦) وتفسير أبي السعود (٢ / ٤٨).
(٢) قال ابن قتيبة : «الحنيف : المستقيم. وقيل للأعرج : حنيف ، نظرا له إلى السلامة. تفسير غريب القرآن ص (٦٤) وانظر : جامع البيان (٣ / ١٠٤ ، ١٠٨) ، ومعاني القرآن وإعرابه (١ / ٤٢٧) ، ومعاني القرآن للنحاس (١ / ٤١٩) ، وتهذيب اللغة (٥ / ١٠٩ ، ١١٠).
(٣) انظر : العين (٧ / ٢٦٦) ، والمقاييس (٣ / ٩٠) ، والمفردات ص (٤٢٣) ، ومختار الصحاح ص (٣١١).
(٤) قال النحاس : «فمعنى الحنيف عند العرب : المائل إلى الإسلام على الحقيقة ... ومعنى مسلم في اللغة : متذلل لأمر الله منطاع له. ومعنى مؤمن : مصدق لما جاء من عند الله قابل له ، عامل به في كل الأوقات ، فهذا مما لا يدفع أنه دين كل نبي وملك صالح» إعراب القرآن (١ / ٣٨٤ ، ٣٨٥).
![تفسير الراغب الأصفهاني [ ج ١ ] تفسير الراغب الأصفهاني](/_next/image?url=https%3A%2F%2Flib.rafed.net%2FBooks%2F4015_tafsir-alraqib-alisfahani-01%2Fimages%2Fcover.jpg&w=640&q=75)
