وهذا هو الكفر ، فأما المملوك إذا اتخذ صاحبه ربّا لا أنه معبود فليس بمنهي عنه (١).
قوله عزوجل : (يا أَهْلَ الْكِتابِ لِمَ تُحَاجُّونَ فِي إِبْراهِيمَ وَما أُنْزِلَتِ التَّوْراةُ وَالْإِنْجِيلُ إِلَّا مِنْ بَعْدِهِ أَفَلا تَعْقِلُونَ)(٢) قال ابن عباس والحسن والسدّي : اجتمع أحبار اليهود ونصارى نجران عند رسول الله صلىاللهعليهوسلم ، فتنازعوا في إبراهيم ، فقالت اليهود : ما كان إلا يهوديّا ، وقالت النصارى : ما كان إلا نصرانيّا (٣) ، فأبطل الله دعواهما ، وبيّن أن ذلك محال ، لأن المتقدم لا يكون
__________________
(١) لأن ربّ كل شي : مالكه ومستحقه أو صاحبه. فيقال : ربّ الدار وربّ الفرس : لصاحبهما. ومن ذلك قول الله تعالى : (اذْكُرْنِي عِنْدَ رَبِّكَ فَأَنْساهُ الشَّيْطانُ ذِكْرَ رَبِّهِ) [يوسف : ٤٢] ، وقوله تعالى : (ارْجِعْ إِلى رَبِّكَ) [يوسف : ٥٠]. ولا يقال : الرب مطلقا (باللام) إلا لله تعالى. انظر : المفردات ص (٣٣٦) ، والقاموس ص (١١١).
(٢) سورة آل عمران ، الآية : ٦٥.
(٣) أخرجه ابن جرير الطبري في جامع البيان (٦ / ٤٩٠) بسنده عن ابن عباس رضي الله عنه. وانظر : النكت والعيون (١ / ٣٩٩ ، ٤٠٠) ، والمحرر الوجيز (٣ / ١١٥) وذكره ابن الجوزي في زاد المسير (١ / ٤٠٢) ، ونسبه لابن عباس والحسن والسدّي. وأخرجه البيهقي في دلائل النبوة (٥ / ٣٨٤) عن ابن عباس. وذكره السيوطي في الدر المنثور (٢ / ٧٢) ، وعزاه لابن إسحاق والطبري والبيهقي في الدلائل عن ابن عباس.
![تفسير الراغب الأصفهاني [ ج ١ ] تفسير الراغب الأصفهاني](/_next/image?url=https%3A%2F%2Flib.rafed.net%2FBooks%2F4015_tafsir-alraqib-alisfahani-01%2Fimages%2Fcover.jpg&w=640&q=75)
