أخفى فيكم من دبيب النمل على الصفا في الليلة الظلماء» (١) ، من ذلك قول القائل : لو لا الديك لأتانا اللص ، وقال تعالى : (وَما يُؤْمِنُ أَكْثَرُهُمْ بِاللهِ إِلَّا وَهُمْ مُشْرِكُونَ)(٢) ، وقوله : (وَلا يَتَّخِذَ بَعْضُنا بَعْضاً أَرْباباً مِنْ دُونِ اللهِ)(٣) ، فقد شرط من دون الله
__________________
ـ هذا شرك كثير ممن يشرك بالكواكب العلويات ، ويجعلها مدبرة لأمر هذا العالم ، كما هو مذهب مشركي الصابئة وغيرهم. وهناك أيضا قسم آخر وهو الشرك في توحيد الأسماء والصفات ، وهو أسهل من الشرك في الربوبية ، وهو نوعان : أحدهما : تشبيه الخالق بالمخلوق ، كمن يقول : يد كيدي ، وسمع كسمعي ، وبصر كبصري ، واستواء كاستوائي ، وهو شرك المشبهة. الثاني : اشتقاق أسماء للآلهة الباطلة من أسماء الإله الحق ، كاشتقاقهم اللات من الإله. والعزى من العزيز ، انظر : تيسير العزيز الحميد للشيخ سليمان بن عبد الله بن محمد بن عبد الوهّاب ص (٢٧ ، ٢٨).
(١) أخرجه أبو يعلى في مسنده رقم (٥٨ ، ٥٩ ، ٦٠ ، ٦١) ، وابن السني في عمل اليوم والليلة رقم (٢٨٦) ، وأبو بكر المروزي في مسند أبي بكر الصديق رقم (١٧). وأخرجه أحمد بنحوه (٤ / ٤٠٣) من حديث أبي موسى.
وقال المنذري في الترغيب والترهيب (١ / ٣٩) : ورواته إلى أبي علي محتجّ بهم في الصحيح. وأبو علي وثقه ابن حبان ، ولم أر أحدا جرحه. ورواه أبو نعيم في الحلية (٨ / ٢٦٨). والحاكم في المستدرك (٢ / ٢٩١) من طرق أخرى ، وقال الحاكم بعد ذكر رواية عائشة : صحيح الإسناد ولم يخرجاه.
(٢) سورة يوسف ، الآية : ١٠٦.
(٣) سورة آل عمران ، الآية : ٦٤.
![تفسير الراغب الأصفهاني [ ج ١ ] تفسير الراغب الأصفهاني](/_next/image?url=https%3A%2F%2Flib.rafed.net%2FBooks%2F4015_tafsir-alraqib-alisfahani-01%2Fimages%2Fcover.jpg&w=640&q=75)
