وكذلك يجوز / رفع (أَلَّا نَعْبُدَ)(١) على معنى : أنه لا نعبد.
وقال بعض الصوفية : نبهّنا الله تعالى بهذه الآية على طريق التعبد ، وأن لا نقصد بسرنا سواه عند عبادته ، ولا نفزع في شيء من الحاجات إلى غيره (٢) ، فنكون كمن وصفه النبي صلىاللهعليهوسلم «تعس عبد الدينار ، تعس عبد الدرهم» (٣) ، إن قيل : فأي حجة في قوله : (فَإِنْ تَوَلَّوْا فَقُولُوا اشْهَدُوا) قيل : إنه تعالى أدبنا بأن المعاند متى لزمته الحجة وبانت له المحجة فليس إلا التقضي منه (٤) وترك
__________________
ـ القرآن (١ / ١٦٢) والبحر المحيط (٢ / ٥٠٦) ، والدر المصون (٣ / ٢٣٢).
(١) قال أبو حيان في البحر المحيط (٢ / ٥٠٧) : وجوّزوا أن يكون الكلام تم عند قوله : سواء : وارتفاع أَلَّا نَعْبُدَ على الابتداء.
(٢) وهذا من إشارات الصوفية. قال القشيري : «وقوله : أَلَّا نَعْبُدَ إِلَّا اللهَ : لا تطالع بسرّك مخلوقا ، وكما لا يكون غيره معبودك ، فينبغي أن لا يكون غيره مقصودك ولا مشهودك». لطائف الإشارات (١ / ٢٦٠). وهو نفس المعنى الذي ذكره الراغب.
(٣) أخرجه البخاري في كتاب الجهاد ، باب «الحراسة في الغزو في سبيل الله» رقم (٢٨٨٦) وفي كتاب الرقاق ، باب «ما يتقى من فتنة المال» رقم (٦٤٣٥). ورواه ابن ماجه ، كتاب الزهد ، باب «في المكثرين» رقم (٤١٣٥). والطبراني في الأوسط (٣ / ٩٤) رقم (٢٥٩٧). و (٤ / ٢٣٦) رقم (٤٠٧٣). والبيهقي في الكبرى (٩ / ١٥٩) مطولا. والخطيب في تاريخه (٨ / ٥٣) جميعهم من حديث أبي هريرة.
(٤) التقضي منه : أي الانتهاء منه. انظر : القاموس ص (١٧٠٨) ، والمعجم
![تفسير الراغب الأصفهاني [ ج ١ ] تفسير الراغب الأصفهاني](/_next/image?url=https%3A%2F%2Flib.rafed.net%2FBooks%2F4015_tafsir-alraqib-alisfahani-01%2Fimages%2Fcover.jpg&w=640&q=75)
