والإلهام (١) ولم يجعل لهم الخلق ولا إحياء الموتى ، فنبّه بقوله : (بِإِذْنِ اللهِ) أن ذلك فعل في الحقيقة صادر منه تعالى (٢) ، وإن كان يظهر من غيره كالفراسة والمداواة ، وإن كانا قد يحصلان من سائر البشر ، فذلك قد يكون باعتماد على تجربة واعتبار أمر ، ولا يكون في كل وقت وعلى كل حال ، ولا في دفعة واحدة ، وما كان يفعله عيسى كان بخلاف فعل البشر ، فلهذا كان معجزة (٣) ،
__________________
ـ ولسان العرب (٦ / ١٥٩). وقال ابن القيم : «وسببها ـ أي الفراسة ـ : نور يقذفه الله في قلب عبده ، يفرّق به بين الحق والباطل ، والحالي والعاطل ، والصادق والكاذب. وحقيقتها : أنها خاطر يهجم على القلب ينفي ما يضاده ، يثب على القلب كوثوب الأسد على الفريسة .. وهذه الفراسة على حسب قوة الإيمان ، فمن كان أقوى إيمانا ، فهو أحدّ فراسة» مدارج السالكين (٢ / ٥٠٤).
(١) الإلهام : إيقاع شيء في القلب يطمئن له الصدر ، يبعث صاحبه على الفعل أو الترك ، وهو نوع من الوحي ، يخص الله به من يشاء من عباده.
انظر : النهاية في غريب الحديث والأثر لابن الأثير (٤ / ٢٨٢) ، والمعجم الوسيط ص (٨٤٢).
(٢) انظر : البحر المحيط (٢ / ٤٨٩) ، وأنوار التنزيل (١ / ١٦٠) ، وإرشاد العقل السليم (٢ / ٣٩).
(٣) قال الحافظ ابن كثير : بعث الله كلّ نبي من الأنبياء بما يناسب أهل زمانه ، فكان الغالب على زمان موسى عليهالسلام السحر وتعظيم السحرة ، فبعثه الله بمعجزات بهرت الأبصار ، وحيرّت كل سحّار ،
![تفسير الراغب الأصفهاني [ ج ١ ] تفسير الراغب الأصفهاني](/_next/image?url=https%3A%2F%2Flib.rafed.net%2FBooks%2F4015_tafsir-alraqib-alisfahani-01%2Fimages%2Fcover.jpg&w=640&q=75)
