إن قيل : كيف تعلق هذه الآية بما قبلها ، وما قبلها حكاية حكى الله عن نفسه ، وهو : (وَيُعَلِّمُهُ الْكِتابَ) ، وهذه حكاية حكاها عن عيسى عليه الصلاة والسّلام ، وهو (أَنِّي قَدْ جِئْتُكُمْ) قيل : تقديره : وبعث رسولا يقول : إني قد جئتكم ، ودل على إضمار القول ذكر الرسول وترك ذكر مريم ، وابتدأ بإرسال عيسى ، وما قال له ، وذكر معجزاته (١). إن قيل : لم ذكر في الخلق وفي إحياء الموتى (بِإِذْنِ اللهِ) ، ولم يذكر في غيرهما؟ قيل : لكون هذين الفعلين إلاهيين ، لم يجعل للمخلوقين إليهما سبيلا ، بخلاف النفخ والمداواة والإخبار ببعض الغيب ، فقد جعل للإنسان كثيرا من المداواة ، وجعل لهم شيئا من الإخبار بالغيب كالفراسة (٢)
__________________
(١) انظر : جامع البيان (٦ / ٤٢٣) ، وقال الزجاج : «ونصب وَرَسُولاً إِلى بَنِي إِسْرائِيلَ على وجهين أحدهما : ويجعله رسولا إلى بني إسرائيل. والاختيار عندي والله أعلم : ويكلم الناس رسولا إلى بني إسرائيل ، والدليل على ذلك أنه قال : (أَنِّي قَدْ جِئْتُكُمْ بِآيَةٍ مِنْ رَبِّكُمْ) فالمعنى ـ والله أعلم ـ ويكلمهم رسولا بأني قد جئتكم بآية من ربكم» معاني القرآن وإعرابه (١ / ٤١٣). وانظر : إعراب القرآن للنحاس (١ / ٣٧٩) والمحرر الوجيز (٣ / ٦٢).
(٢) الفراسة : بكسر الفاء التفرّس في الشيء وإصابة النظر فيه ، يقال : إن فلانا لفارس بذلك الأمر إذا كان عالما به ، ويقال : هو يتفرّس. إذا كان يتثبت وينظر. انظر : مجمل اللغة ص (٥٦٢) ، والتعريفات ص (١٦٦) ،
![تفسير الراغب الأصفهاني [ ج ١ ] تفسير الراغب الأصفهاني](/_next/image?url=https%3A%2F%2Flib.rafed.net%2FBooks%2F4015_tafsir-alraqib-alisfahani-01%2Fimages%2Fcover.jpg&w=640&q=75)
