وقوله : (إِنْ كُنْتُمْ مُؤْمِنِينَ) أنّ المؤمن هو الذي يتفكر في ذلك ، فتحصل له الآية ، وقرىء إنّي على الاستئناف (١) ، ويكون تفسيرا للآية ، كما أن قوله : (لَهُمْ مَغْفِرَةٌ)(٢) تفسير للوعد ، وإذا قرىء أنّى بالفتح ، فعلى تقدير الجرّ بدلا من آية (٣) أو على قدر الرفع خبر ابتداء مضمر ، كأنه [قال](٤) : الآية
__________________
ـ فلما استيقنوا أنها من عند العظيم الجبار ، انقادوا للإسلام وصاروا من عباد الله الأبرار ، وأما عيسى عليهالسلام ، فبعث في زمان الأطباء وأصحاب علم الطبيعة ، فجاءهم من الآيات بما لا سبيل لأحد إليه إلا أن يكون مؤيدا من الذي شرع الشريعة ، فمن أين للطبيب قدرة على إحياء الجماد ، أو على مداواة الأكمه والأبرص ، وبعث من هو في قبره رهين إلى يوم التناد ...» تفسير القرآن العظيم (١ / ٣٤٥).
(١) قرأها بكسر الهمزة نافع وحده ، وقرأها الباقون بالفتح. انظر : المبسوط ص (١٤٣) ، والغاية ص (٢١٢) ، والتلخيص ص (٢٣٩).
(٢) إشارة إلى قوله تعالى : (وَعَدَ اللهُ الَّذِينَ آمَنُوا وَعَمِلُوا الصَّالِحاتِ لَهُمْ مَغْفِرَةٌ وَأَجْرٌ عَظِيمٌ) [المائدة : ٩].
(٣) قال ابن زنجلة : «قرأ نافع : «إني أخلق لكم» بكسر الألف على الاستئناف. وقرأ الباقون «أني» بالفتح ، وحجتهم أنها بدل من قوله : (قَدْ جِئْتُكُمْ بِآيَةٍ مِنْ رَبِّكُمْ) قال الزجاج : «أني» في موضع جر على البدل من «آية». المعنى : جئتكم بأني أخلق لكم من الطين». حجة القراءات ص (١٦٤). وانظر : معاني القرآن وإعرابه (١ / ٤١٣).
(٤) ليست في الأصل والسياق يقتضيها.
![تفسير الراغب الأصفهاني [ ج ١ ] تفسير الراغب الأصفهاني](/_next/image?url=https%3A%2F%2Flib.rafed.net%2FBooks%2F4015_tafsir-alraqib-alisfahani-01%2Fimages%2Fcover.jpg&w=640&q=75)
