دفعة من غير حاجة إلى زمان ولا من أصل كخلق آدم بل كخلق العالم. وعبّر عن ذلك بكن إذ كان أسرع مفعول فيما بيننا ما كان قولا وأعم الألفاظ معنى الكون مع وجازة لفظ ، وعلى ذلك قال : (إِنَّما قَوْلُنا لِشَيْءٍ إِذا أَرَدْناهُ أَنْ نَقُولَ لَهُ كُنْ فَيَكُونُ)(١) وقال الأصمّ : سمّي عيسى كلمة ، لأنه تعالى خلق كلمة ، فجعل منها عيسى ، كما خلق آدم من تراب ، وسائر الناس من نطفة ، وهذا كما ترى (٢) ، وقال الجاحظ (٣) : وصفه بذلك من حيث إنه تقدم الإخبار به وبشارته في الكتب المتقدمة (٤) ، وهذا كما سمّى وعده
__________________
(١) سورة النحل ، الآية : ٤٠.
(٢) أي باطل وهو يتماشى مع مذهب المعتزلة في إنكار صفات الله تعالى ومنها صفة الكلام.
(٣) هو عمرو بن بحر أبو عثمان الجاحظ العلامة المتبحر في اللغة والأدب ، له تصانيف كثيرة عدها ابن النديم في مائة وسبعين ونيف ، منها : نظم القرآن ، والمسائل في القرآن ، والبيان والتبيين ، والبخلاء ، وهو معتزلي المذهب ، أخذ عن النظّام. قال الذهبي : كان من أئمة البدع ، توفي بالبصرة سنة ٢٥٥ ه ، وقد جاوز التسعين من العمر. انظر : الفهرست لابن النديم ص (٢٩١) ، وتاريخ بغداد (١٢ / ٢١٢) ، وسير أعلام النبلاء (١١ / ٥٢٦) ، وطبقات المفسرين (٢ / ١٦).
(٤) ذكر هذا القول : ابن عطية في المحرر الوجيز (٣ / ٨٧) ، والرازي في التفسير الكبير (٨ / ٣٢) ، وأبو حيان في البحر المحيط (٢ / ٤٨٠) ، واستدل على ذلك بما في التوراة : أتانا الله من سيناء ، وأشرق من ساعر ، واستعلن
![تفسير الراغب الأصفهاني [ ج ١ ] تفسير الراغب الأصفهاني](/_next/image?url=https%3A%2F%2Flib.rafed.net%2FBooks%2F4015_tafsir-alraqib-alisfahani-01%2Fimages%2Fcover.jpg&w=640&q=75)
