قوله عزوجل : (يا مَرْيَمُ اقْنُتِي لِرَبِّكِ وَاسْجُدِي وَارْكَعِي مَعَ الرَّاكِعِينَ)(١) القنوت : إدامة الطاعة صلاة كانت أو غيرها من العبادات ، ولهذا قال : (أَمَّنْ هُوَ قانِتٌ آناءَ اللَّيْلِ ساجِداً وَقائِماً)(٢) ، فجعل من جملة القنوت (٣) ، وتقديم السجود على الركوع ، قيل : لكونه كذلك في شريعتهم (٤) ، وقيل : تنبيها أن الواو لا تقتضي الترتيب (٥) ، وقيل : عنى بالسجود الصلاة ، لقوله : (وَأَدْبارَ السُّجُودِ)(٦) وعنى بالركوع الشكر ، لقوله تعالى في قصة داود : (وَخَرَّ راكِعاً وَأَنابَ)(٧) أي شاكرا ، وهذا تخصيص للركوع بحال مقترنة به (٨) ، وقيل : نبّه بقوله : (وَارْكَعِي مَعَ الرَّاكِعِينَ) أي كوني
__________________
(١) سورة آل عمران ، الآية : ٤٣.
(٢) سورة الزمر ، الآية : ٩.
(٣) انظر : العين (٥ / ١٢٩) ، والجمهرة (٢ / ٢٦) ، والصحاح (١ / ٢٦١) ، والمفردات ص (٦٨٤ ، ٦٨٥) ، والنهاية (٤ / ١١١) ، واللسان (٢ / ٧٣).
(٤) ذكره أبو حيان في البحر المحيط (٢ / ٤٧٨) ونسبه إلى أبي موسى الدمشقي.
(٥) اختلف في الواو هل تفيد الترتيب ، والمشهور أنها لا تفيده. انظر : كتاب سيبويه (٤ / ٢١٦) ، والمقتضب (١ / ١٠) ، وشرح المفصل لابن يعيش (٨ / ٩٠ ـ ٩٣) ، ومغني اللبيب ص (٤٦٣ ، ٤٦٤).
(٦) سورة ق ، الآية : ٤٠.
(٧) سورة ص ، الآية : ٢٤.
(٨) انظر فيما سلف : معاني القرآن وإعرابه (١ / ٤١٠) ، ورجح الزجاج
![تفسير الراغب الأصفهاني [ ج ١ ] تفسير الراغب الأصفهاني](/_next/image?url=https%3A%2F%2Flib.rafed.net%2FBooks%2F4015_tafsir-alraqib-alisfahani-01%2Fimages%2Fcover.jpg&w=640&q=75)
