امرأة وحي النبوة (١) ، فلذلك قال : (وَما أَرْسَلْنا مِنْ قَبْلِكَ إِلَّا
__________________
(١) ولذلك قال قتادة رحمهالله في قوله تعالى : (وَأَوْحَيْنا إِلى أُمِّ مُوسى أَنْ أَرْضِعِيهِ) [القصص : ٧] قال : وحيا جاءها من الله ، فقذف في قلبها ، وليس بوحي نبوّة أن أرضعي موسى. جامع البيان (٦ / ٥١٩). وقد بيّن العلماء أن النبوة والرسالة خاصة بمن يصطفيهم الله تعالى من الرجال فقط دون النساء والملائكة ، وفي ذلك يقول ابن جرير الطبري في تفسيره لقوله تعالى : (وَما أَرْسَلْنا مِنْ قَبْلِكَ إِلَّا رِجالاً نُوحِي إِلَيْهِمْ) : * «يقول تعالى ذكره وما أرسلنا من قبلك إلا رجالا ، لا نساء ولا ملائكة» ، ونقل البغوي في تفسير معالم التنزيل عن الحسن أنه قال : لم يبعث الله نبيّا من بدو ، ولا من الجن ولا من النساء. وقال الحافظ ابن كثير : يخبر تعالى أنه إنما أرسل رسله من الرجال لا من النساء ، وهذا قول جمهور العلماء ، كما دلّ عليه سياق هذه الآية الكريمة ، وأن الله تعالى لم يوح إلى امرأة من بنات بني آدم وحي تشريع ، وزعم بعضهم أن سارة امرأة الخليل ، وأم موسى ومريم بنت عمران أم عيسى نبيّات ، واحتجوا بأن الملائكة بشرت سارة بإسحاق ومن وراء إسحاق يعقوب ، وبقوله : (وَأَوْحَيْنا إِلى أُمِّ مُوسى أَنْ أَرْضِعِيهِ) الآية. وبأن الملك جاء إلى مريم وبشرها بعيسى عليهالسلام ، بقوله تعالى : (وَإِذْ قالَتِ الْمَلائِكَةُ يا مَرْيَمُ إِنَّ اللهَ اصْطَفاكِ وَطَهَّرَكِ وَاصْطَفاكِ عَلى نِساءِ الْعالَمِينَ* يا مَرْيَمُ اقْنُتِي لِرَبِّكِ وَاسْجُدِي وَارْكَعِي مَعَ الرَّاكِعِينَ) وهذا القدر حاصل لهن ، ولكن لا يلزم من هذا أن يكنّ نبيات بذلك. فإن أراد القائل بنبوتهن هذا القدر من التشريف فهذا لا شك فيه ، ويبقى الكلام معه في أن هذا هل يكفي في الانتظام في سلك النبوة بمجرده أم لا؟ الذي عليه أهل السنة والجماعة وهو الذي نقله الشيخ أبو الحسن علي بن إسماعيل الأشعري ـ
![تفسير الراغب الأصفهاني [ ج ١ ] تفسير الراغب الأصفهاني](/_next/image?url=https%3A%2F%2Flib.rafed.net%2FBooks%2F4015_tafsir-alraqib-alisfahani-01%2Fimages%2Fcover.jpg&w=640&q=75)
