رِجالاً نُوحِي إِلَيْهِمْ)(١) وقيل : بل قد أوحي إليهن ولكن لم يبعثن رسلا (٢) ، وقال الجبّائي : إنما يجوز أن يكون أوحي إليها معجزة لزكريا أو توطئة لنبوة المسيح (٣) ، وقوله هذا إيماء لمذهبهم (٤) أن
__________________
عنهم أنه ليس في النساء نبية ، وإنما فيهن صدّيقات ، كما قال تعالى مخبرا عن أشرفهن مريم بنت عمران ، حيث قال تعالى : (مَا الْمَسِيحُ ابْنُ مَرْيَمَ إِلَّا رَسُولٌ قَدْ خَلَتْ مِنْ قَبْلِهِ الرُّسُلُ وَأُمُّهُ صِدِّيقَةٌ كانا يَأْكُلانِ الطَّعامَ) ، فوصفها في أشرف مقاماتها بالصدّيقية ، فلو كانت نبية لذكر ذلك في مقام التشريف والإعظام ، فهي صدّيقة بنص القرآن» اه. وقال أبو حيان في البحر المحيط : «والجمهور على أنه لم ينبأ امرأة» انظر : جامع البيان (١٦ / ٢٩٣) ، ومعالم التنزيل (٤ / ٢٨٥) ، والبحر المحيط (٢ / ٤٧٧) ، وتفسير ابن كثير (٢ / ٤٧٧ ، ٤٧٨).
(١) سورة يوسف ، الآية : ١٠٩ ، والأنبياء ، الآية : ٧.
(٢) على قول من ذهب إلى نبوة مريم ، وهو قول ضعيف كما سبق ، ولأن تكليم الملائكة لها لا يستلزم نبوتها ، فقد ثبت أن الملائكة كلموا من ليس بنبي إجماعا ، فقد روى مسلم في صحيحه رقم (٢٥٦٧) كتاب البر والصلة من حديث أبي هريرة عن النبي صلىاللهعليهوسلم أنهم كلموا رجلا خرج لزيارة أخ له في الله تعالى ، وأخبروه أن الله سبحانه يحبه كحبه لأخيه فيه ، ولم يقل أحد بنبوته. انظر : روح المعاني (٣ / ١٥٤) ، وانظر : المحرر الوجيز (٣ / ٨٤) ، وأنوار التنزيل (١ / ١٥٩).
(٣) قال الزمخشري : «روي أنهم كلموها شفاها معجزة لزكريا ، أو إرهاصا لنبوة عيسى». الكشاف (١ / ٣٦١) وانظر : تنزيه القرآن عن المطاعن ص (٦٥).
(٤) في الأصل : إنما لنا مذهبهم ، ولا يستقيم به المعنى.
![تفسير الراغب الأصفهاني [ ج ١ ] تفسير الراغب الأصفهاني](/_next/image?url=https%3A%2F%2Flib.rafed.net%2FBooks%2F4015_tafsir-alraqib-alisfahani-01%2Fimages%2Fcover.jpg&w=640&q=75)
