أَلَّا تَكُونَ) بالرفع والنصب (١).
قوله عزوجل : / (وَإِذْ قالَتِ الْمَلائِكَةُ يا مَرْيَمُ إِنَّ اللهَ اصْطَفاكِ وَطَهَّرَكِ وَاصْطَفاكِ عَلى نِساءِ الْعالَمِينَ)(٢) تكرير الاصطفاء قيل لمعنيين : الأول فرّغها لعبادته وأغناها عن الكسب ، والثاني أن جعلها أمّا لعيسى وآية له (٣) ، وقيل الأول الاصطفاء الذي هو
__________________
ـ خبرا لقوله : (آيَتُكَ) أي آيتك عدم كلامك للناس. والجمهور على نصب «تكلّم» بأن المصدرية ، وقرأ ابن أبي عبلة (ت ١٥٢ ه) برفعه ، وفيه وجهان ، أحدهما : أن تكون أن مخففة من الثقيلة ، واسمها حينئذ ضمير شأن محذوف ، والجملة المنفية بعدها في محل رفع خبرا ل «أن» ومثله : (أَفَلا يَرَوْنَ أَلَّا يَرْجِعُ) [طه : ٨٩] (وَحَسِبُوا أَلَّا تَكُونَ فِتْنَةٌ) [المائدة : ٧١] ، ووقع الفاصل بين أن والفعل الواقع خبرها بحرف نفي ، ولكن يضعف كونها مخففة عدم وقوعها بعد فعل يقين. والثاني : أن تكون الناصبة حملت على «ما» أختها. ومثله (لِمَنْ أَرادَ أَنْ يُتِمَّ الرَّضاعَةَ) [البقرة : ٢٣٣] وأن وما في حيّزها أيضا في محل رفع خبرا ل «آيتك». الدر المصون (٣ / ١٦٤) ، وانظر : البحر المحيط (٢ / ٤٧١).
(١) قرأها بالرفع : أبو عمرو وحمزة والكسائي ويعقوب وخلف ، وقرأها الباقون بالنصب. انظر : حجة القراءات ص (٢٣٣) ، والمبسوط ص (١٦٣) ، والتلخيص ص (٢٥٠) ، والنشر (٢ / ٢٥٢).
(٢) سورة آل عمران ، الآية : ٤٢.
(٣) ذكر هذا القول الماوردي في النكت والعيون (١ / ٣٩٢) ، واختاره الزمخشري في الكشاف (١ / ٣٦٢) ، واستحسنه أبو حيان في البحر
![تفسير الراغب الأصفهاني [ ج ١ ] تفسير الراغب الأصفهاني](/_next/image?url=https%3A%2F%2Flib.rafed.net%2FBooks%2F4015_tafsir-alraqib-alisfahani-01%2Fimages%2Fcover.jpg&w=640&q=75)
