الْمِحْرابِ) تنبيه أنه قل ما يأتي الإنسان توفيق وفيض إلهي إلا بالالتجاء إليه (١). والحصور : يقال تارة في معنى المفعول ، وتارة في معنى الفاعل ، فيجوز أن يكون هو الذي حصر نفسه ، ويجوز أن يقال حصره علمه وعقله (٢) ، وقد روي أنه كان ممنوعا من قبل الله تعالى عن النساء ، وأنه كان معه مثل هدب الملاءة (٣) ،
__________________
بالحلول والاتحاد. انظر : مجموع فتاوى شيخ الإسلام (١٠ / ٣٦٩) ، واللمع للطوسي ص (٤٠ ـ ٤١) ، والتعرف للكلاباذي ص (١٠).
(١) انظر : لطائف الإشارات للقشيري (١ / ٢٥٢) حيث قال : «وفيه إشارة إلى أن من له إلى الملوك حاجة فعليه بملازمة الباب إلى وقت الإجابة ، ويقال : حكم الله سبحانه أنه إنما يقبل بالإجابة على من هو معانق لخدمته ، فأمّا من أعرض عن الطاعة ألقاه في ذلّ الوحشة».
(٢) انظر : العين (٣ / ١١٣) ، ومجاز القرآن (١ / ٩٢) ، ومعاني القرآن وإعرابه (١ / ٤٠٦ ، ٤٠٧) ، والمفردات ص (٢٣٨) والبحر المحيط (٢ / ٤٦٧).
(٣) كان معه مثل هدب الملاءة : أي أن متاعه رخو مثل طرف الثوب ، لا يغني عن النساء شيئا. انظر : النهاية في غريب الحديث (٥ / ٢٤٩).
وهذا الأثر روي مرفوعا وموقوفا ، أما المرفوع فقد أخرجه ابن جرير الطبري (٦ / ٣٧٧) وابن أبي حاتم (٢ / ٦٤٣) عن عبد الله بن عمرو بن العاص. وقال الحافظ ابن كثير في تفسير القرآن العظيم (١ / ٣٤١) غريب جدّا ، والموقوف أصح إسنادا من المرفوع.
وروي موقوفا عن عبد الله بن عمرو بن العاص ، وعبد الله بن مسعود ، وهو قول سعيد بن المسيب ، وسعيد بن جبير ، ومجاهد ، وقتادة ،
![تفسير الراغب الأصفهاني [ ج ١ ] تفسير الراغب الأصفهاني](/_next/image?url=https%3A%2F%2Flib.rafed.net%2FBooks%2F4015_tafsir-alraqib-alisfahani-01%2Fimages%2Fcover.jpg&w=640&q=75)
