رزقا يأتيها به غير زكريا من حيث لا يعلمه (١) ، ولو كان الأمر على ما ذكر لما أعاد الله ذكره تعجبا من أمرها ، وقوله : (مِنْ عِنْدِ اللهِ) يدل على أنه ليس كما ذكر (٢) ، وقال بعضهم : كان ذلك فيضا من الله يأتيها من العلم والحكمة من غير تعليم آدميّ (٣) ، فسماه رزقا ، وهذا أعجب من إتيانها الطعام في غير آنه ، لمن عرف فضيلة العلم ، واللفظ محتمل ، ثم بيّن تعالى (٤) أن ذلك ليس
__________________
ـ وإبراهيم النخعي والضحاك وقتادة والربيع بن أنس وعطية العوفي والسدي.
(١) ذكر قول الجبائي فخر الدين الرازي في التفسير الكبير (٨ / ٢٨) ثم قال : «هذا مجموع ما قاله الجبائي في تفسيره ، وهو في غاية الضعف» قلت : وما ذكره جار على مذهب المعتزلة في إنكار كرامات الأولياء وخوارق العادات. وذكر هذا القول أيضا الماوردي في النكت والعيون (١ / ٣٨٨).
(٢) قال ابن عطية في المحرر الوجيز (٣ / ٦٩): «وقولها : (هُوَ مِنْ عِنْدِ اللهِ) دليل على أنه ليس من جلب بشر ، وهكذا تلقى زكريا المعنى ، وإلا فليس كان يقنع بهذا الجواب».
(٣) أخرجه ابن أبي حاتم في تفسير القرآن العظيم (٢ / ٦٤٠) الرواية الثانية عن مجاهد ، وذكره ابن كثير في تفسير القرآن العظيم (١ / ٣٤٠) عن مجاهد ، وعزاه لابن أبي حاتم ، ثم قال : والأول أصح ، وفيه دلالة على كرامات الأولياء ، وقال أبو حيان في البحر المحيط (٢ / ٤٦١): «وأبعد من فسّر الرزق هنا بأنه فيض ، كان يأتيها من الله من العلم والحكمة من غير تعليم آدمي ، فسماه رزقا. وقال الراغب : واللفظ محتمل».
(٤) بقوله : (إِنَّ اللهَ يَرْزُقُ مَنْ يَشاءُ بِغَيْرِ حِسابٍ). والراغب هنا يوافق ابن
![تفسير الراغب الأصفهاني [ ج ١ ] تفسير الراغب الأصفهاني](/_next/image?url=https%3A%2F%2Flib.rafed.net%2FBooks%2F4015_tafsir-alraqib-alisfahani-01%2Fimages%2Fcover.jpg&w=640&q=75)
