داخل في الاصطفاء ، وقد تقدم الكلام في الآل (١) وأنه أخصّ من الأهل (٢) ، فإن الآل يتناول الأخصّاء الذين يجرون من الإنسان مجرى ذاته ، ولهذا يقال لذات الإنسان ولخصائص عشيرته : الآل. ولم يتناول آل محمد الكافرين من ذويه (٣) ، وعنى بالمذكورين
__________________
(١) في الأصل : «الأول» وما أثبته هو الصواب.
(٢) قال الراغب في تفسير قول الله تعالى : (وَإِذْ نَجَّيْناكُمْ مِنْ آلِ فِرْعَوْنَ) [البقرة : ٤٩] : «والآل : قيل : هو مقلوب عن الأهل ، كالماء عن الموه ، ويصغر على اهيل ، كما أن الماء مصغّر على مويه ، إلا أنه خصّ بالإضافة إلى أعلام الناطقين دون النكرات ، ودون الأزمنة والأمكنة ، يقال : آل فلان ، ولا يقال : آل مكة ، وزمان كذا. وقيل : هو اسم للشخص. ويصغر على أويل وهو قول الكسائي» انظر : تفسير الراغب (ق ٥٠ ـ مخطوط).
(٣) قال الراغب : ويستعمل ـ أي لفظ الآل ـ فيمن اختص بالإنسان اختصاص ذاته به ؛ إما بقرابة قريبة ، أو بموالاة دينية أو كالدينية ، فقد أجرى الموالاة الدينية مجرى القرابة واللحمة ، حتى قال تعالى : (وَمَنْ يَتَوَلَّهُمْ مِنْكُمْ فَإِنَّهُ مِنْهُمْ) [المائدة : ٥١] وقال : (فَمَنْ تَبِعَنِي فَإِنَّهُ مِنِّي) [إبراهيم : ٣٦] وقال في نوح وابنه : (إِنَّهُ لَيْسَ مِنْ أَهْلِكَ إِنَّهُ عَمَلٌ غَيْرُ صالِحٍ) [هود : ٤٦] ... وقيل لمحمد بن جعفر : إن ناسا يقولون : المسلمون كلهم آل النبي ، فقال : كذبوا وصدقوا. قيل : فما معنى كذبوا وصدقوا؟ قال : «كذبوا : إن الناس على ما هم من التقصير في دينهم هم آل النبي ، وصدقوا أنهم آله إذا قاموا بشريطة شريعته ، فمن ضيع الشريعة فليس منه وإن قرب نسبه ، ومن حافظ على شريعته فهو منه وإن بعد نسبه» تفسير الراغب (ق ٥١ ـ مخطوط).
![تفسير الراغب الأصفهاني [ ج ١ ] تفسير الراغب الأصفهاني](/_next/image?url=https%3A%2F%2Flib.rafed.net%2FBooks%2F4015_tafsir-alraqib-alisfahani-01%2Fimages%2Fcover.jpg&w=640&q=75)
