بها الصّدر على بناء الدّثار واللباس (١) ، / ويقال له الصّدرة (٢) ، ولما نهى تعالى عن موالاة الكفار ـ وذلك يكون بالقلب قبل أن يكون بالجوارح ـ حذرهم أن يوالوهم بقلوبهم ، فيكونوا كمن وصفهم بقوله : (وَيَقُولُونَ طاعَةٌ فَإِذا بَرَزُوا مِنْ عِنْدِكَ بَيَّتَ طائِفَةٌ مِنْهُمْ غَيْرَ الَّذِي)(٣) ، وكمن وصفهم بقوله تعالى : (إِذا جاءَكَ الْمُنافِقُونَ قالُوا نَشْهَدُ إِنَّكَ)(٤) الآية ، بيّن أنه لا يخفى عليه ذلك ، بل لا يخفى عليه ما في السموات والأرض ، وهو قادر عليهم ، وإذا كان قادرا وعالما بالسرائر فحقّ أن يحذر.
إن قيل : لم قدّم (٥) الإخفاء على الإبداء ، ومن البادي يتوصّل إلى الخافي ، وقضيّة المتمدّح أن يقول فلان لا يفوتني : مشى أو عدى ولا يكاد يقال : عدى أو مشى؟ قيل : لما كان العلم يظهر في النفس ، ثم يبرز بالقول أو بالكتاب صار الخافي سببا للبادي ،
__________________
ـ كتب اللغة.
(١) يعني أنه من اسم الآلة الذي على بناء فعال بكسر الفاء. انظر : المساعد في شرح تسهيل الفوائد (٢ / ٦٣٨).
(٢) انظر معاني هذه المادة في : العين (٧ / ٩٤ / ٩٥) والصحاح (٢ / ٧٠٨ ، ٧٠٩) ، والمفردات ص (٤٧٧ ، ٤٧٨) ، والتاج (١٢ / ٢٩٣ ـ ٣٠٠).
(٣) سورة النساء ، الآية : ٨١.
(٤) سورة المنافقون ، الآية : ١.
(٥) في المخطوط (لم قال قدّم) ، فحذفت [قال] لأنها زائدة.
![تفسير الراغب الأصفهاني [ ج ١ ] تفسير الراغب الأصفهاني](/_next/image?url=https%3A%2F%2Flib.rafed.net%2FBooks%2F4015_tafsir-alraqib-alisfahani-01%2Fimages%2Fcover.jpg&w=640&q=75)
