لذلك قال : «مثل الجليس الصالح كمثل الداريّ (١) إن لا يحذك من عطره تعلّقك من ريحه ، ومثل الجليس السوء كمثل القين إن لا يحرقك بشرره يؤذك بدخانه» (٢) ، وقال بعض الحكماء :
__________________
قال : وربما احتج بعض القائلين بهذه المقالة بما روي عن علي بن أبي طلحة قال : أراد كعب بن مالك أن يتزوج امرأة من أهل الكتاب ، فسأل رسول الله صلىاللهعليهوسلم فنهاه ، وقال : «إنها لا تحصنك» قال : فظاهر النهي يقتضي الفساد ـ أي فساد النكاح ـ فيقال : إن هذا حديث مقطوع من هذا الطريق ، ولا يجوز الاعتراض بمثله على ظاهر القرآن في إيجاب نسخه ولا تخصيصه ، وإن ثبت فجائز أن يكون على وجه الكراهية ، كما روي عن عمر من كراهته لحذيفة ترويج اليهودية لا على وجه التحريم ، ويدل عليه قوله : «إنها لا تحصنك» ونفي التحصين غير موجب لفساد النكاح ، لأن الصغيرة لا تحصنه ، وكذلك الأمة ويجوز نكاحهما. اه. وحديث كعب بن مالك الذي ذكره الجصاص رواه أبو داود في المراسيل ص (١٨١) رقم (٢٠٦) ، والبيهقي في السنن الكبرى (٨ / ٢١٦) ، وابن أبي شيبة في المصنف (٥ / ٥٣٦) ، والدارقطني في السنن (٣ / ١٤٨) ، والطبراني في المعجم الكبير (١٩ / ١٠٣) رقم (٢٠٥).
(١) الداري : هو العطّار منسوب إلى دارين ، فرضة بالبحرين ، بها سوق يحمل المسك من الهند إليها. انظر : القاموس المحيط ص (٥٠٤).
(٢) هذا اللفظ ذكره الرامهرمزي في كتاب الأمثال ص (١١٣) رقم (٧٨) من حديث بريد رضي الله عنه ، وأخرجه أبو داود ، كتاب الآداب ، باب من يؤمر أن يجلس ، رقم (٤٨٢٩) ، وأحمد في المسند (٤ / ٤٠٤ ـ ٤٠٨) ،
![تفسير الراغب الأصفهاني [ ج ١ ] تفسير الراغب الأصفهاني](/_next/image?url=https%3A%2F%2Flib.rafed.net%2FBooks%2F4015_tafsir-alraqib-alisfahani-01%2Fimages%2Fcover.jpg&w=640&q=75)
