باستخدامه إياه ورعايته والحماية عليه ، وموالاة الأوضع للأرفع وذلك بالخدمة. والذي نهي عنه المسلم جزما هو أن يوالي الكافر موالاة الأوضع للأرفع بالخدمة له والاستعانة به استعانة الذليل بالعزيز ، لا أن يستعين به استعانة العزيز بالذليل والمخدوم بالخادم ، فذلك مرخّص فيه (١) ، وذاك لما قال النبي صلىاللهعليهوسلم : «الإسلام يعلو ولا يعلى» (٢) ومن هذا رخّص أن ننكح منهم دون أن ينكحوا
__________________
(١) أغلب المفسرين فسّروا الآية على عمومها ، ولم يفصّلوا القول في أوجه وأحكام الموالاة ، ومن هؤلاء ابن جرير الطبري فقد قال في تفسير الآية : «وهذا نهي من الله عزوجل المؤمنين أن يتخذوا الكفار أعوانا وأنصارا وظهورا ... ومعنى ذلك : لا تتخذوا أيها المؤمنون الكفار ظهرا وأنصارا توالونهم على دينهم وتظاهرونهم على المسلمين من دون المؤمنين». وقال صاحب الكشاف : «نهوا أن يوالوا الكافرين لقرابة بينهم أو صداقة قبل الإسلام ، أو غير ذلك من الأسباب التي يتصادق بها ويتعاشر». وقال الحافظ ابن كثير في تفسير القرآن العظيم : «نهى تبارك وتعالى عباده المؤمنين أن يوالوا الكافرين وأن يتخذوهم أولياء ، يسرون إليهم بالمودة من دون المؤمنين». وعلى هذا الضرب من الكلام سار أغلب المفسرين. انظر : جامع البيان (٦ / ٣١٣) ، والوسيط (١ / ٤٢٧) ، ومعالم التنزيل (٢ / ٢٦) ، والكشاف (١ / ٣٥١) ، وتفسير القرآن العظيم لابن كثير (١ / ٣٣٧) ، وفصّل أبو حيان بعض الشيء في البحر المحيط (٢ / ٤٤٠ ، ٤٤١).
(٢) أخرجه البيهقي في سننه ، كتاب اللقطة ، باب ذكر من صار مسلما بإسلام أبويه (٦ / ٢٠٥) ، والدارقطني في سننه ، كتاب النكاح ، باب المهر
![تفسير الراغب الأصفهاني [ ج ١ ] تفسير الراغب الأصفهاني](/_next/image?url=https%3A%2F%2Flib.rafed.net%2FBooks%2F4015_tafsir-alraqib-alisfahani-01%2Fimages%2Fcover.jpg&w=640&q=75)
