والثاني : أن الموالاة المطلقة هي أن تواليهم في جميع الأمور ، فأما في شيء دون شيء فليس ذلك بموالاة (١).
الثالث : أن يكون ذلك مخصوصا في الموالاة الدينية (٢).
الرابع : أن الموالاة على ضربين : موالاة الأرفع للأوضع ، وذلك
__________________
ـ لقوله تعالى : (لا يَنْهاكُمُ اللهُ عَنِ الَّذِينَ لَمْ يُقاتِلُوكُمْ فِي الدِّينِ وَلَمْ يُخْرِجُوكُمْ مِنْ دِيارِكُمْ أَنْ تَبَرُّوهُمْ وَتُقْسِطُوا إِلَيْهِمْ) : قال المفسرون : «وهذه الآية رخصة في صلة الذين لم ينصبوا الحرب للمسلمين وجواز برّهم ، وإن كانت الموالاة منقطعة عنهم» زاد المسير (٨ / ٢٣٧) ، وأشار الحافظ ابن حجر في الفتح أن البر والصلة والإحسان للمشرك لا يستلزم التحابب والتواد المنهي عنه ، انظر : فتح الباري (٥ / ٢٣٣).
(١) الصحيح أن الموالاة لا تكون إلّا لله ولرسوله وللمؤمنين ، كما قال تعالى : (إِنَّما وَلِيُّكُمُ اللهُ وَرَسُولُهُ وَالَّذِينَ آمَنُوا الَّذِينَ يُقِيمُونَ الصَّلاةَ وَيُؤْتُونَ الزَّكاةَ وَهُمْ راكِعُونَ) فموالاة غير الله ورسوله والذين آمنوا ولو في شيء دون شيء لا تجوز ، لأن الآية حصرت الموالاة «بإنما» في هؤلاء ، ولأن الموالاة في الأصل تعني المحبة والقرب والأخوة ، وهذه مرتفعة عن الكفار. ويختلف حكم موالاة غير المؤمنين بحسب طبيعة تلك الموالاة ، فمنها ما هو كفر ، ومنها ما ليس بكفر ، انظر في ذلك : جامع البيان (٦ / ٣١٣) ، ومعالم التنزيل (٢ / ٢٦) ، والبحر المحيط (٣ / ٥٢٥) ، وتفسير القرآن العظيم لابن كثير (٢ / ٦٨).
(٢) وهذا الوجه أيضا لم يفرّق بين الموالاة وبين المعاملات ، التي أجازها الشرع مع الكفار ، وهي لا تدخل ضمن الموالاة كما تقدم بيانه.
![تفسير الراغب الأصفهاني [ ج ١ ] تفسير الراغب الأصفهاني](/_next/image?url=https%3A%2F%2Flib.rafed.net%2FBooks%2F4015_tafsir-alraqib-alisfahani-01%2Fimages%2Fcover.jpg&w=640&q=75)
