إن قيل : بم يتعلق قوله : (كَدَأْبِ آلِ فِرْعَوْنَ؟) قيل في ذلك : الوجه الأول : أن يتعلق بقوله : (أُولئِكَ هُمْ وَقُودُ النَّارِ :) كحال متقدمي آل فرعون. الثاني : بقوله : (لَنْ تُغْنِيَ عَنْهُمْ أَمْوالُهُمْ). الثالث : بقوله : (إِنَّ الَّذِينَ كَفَرُوا) وتقديره : إن دأب الذين كفروا كدأب آل فرعون ، وتكون (لَنْ تُغْنِيَ عَنْهُمْ) حالا للذين. والرابع : أن يجعل قوله : (كَذَّبُوا بِآياتِنا) غير داخل في صلة (وَالَّذِينَ مِنْ قَبْلِهِمْ) فتتعلق به كأنه كذّب آل فرعون والذين من قبلهم. الخامس : أن يتصل بمحذوف تقديره : دأبهم في كفرهم ، واستحقاق عذابهم كدأب آل فرعون (١).
قوله عزوجل : (قُلْ لِلَّذِينَ كَفَرُوا سَتُغْلَبُونَ وَتُحْشَرُونَ إِلى جَهَنَّمَ وَبِئْسَ الْمِهادُ)(٢) / قال ابن عباس وقتادة وابن إسحاق (٣) :
__________________
(١) قال ابن عطية : والكاف في قوله : كَدَأْبِ في موضع رفع ، التقدير : دأبهم كدأب ، ويصح أن يكون الكاف في موضع نصب. انظر : المحرر الوجيز (٣ / ٢٦) ، وذكر السمين الحلبي هذين الوجهين ، وعدّ في الوجه الثاني ـ وهو النصب ـ تسعة أقوال ضمنها الخمسة المذكورة هنا. انظر : معاني القرآن للفراء (١ / ١٩١) ، وإعراب القرآن للنحاس (١ / ٣٥٩) ، والبحر المحيط (٤٠٦) ، والدر المصون للسمين الحلبي (٣ / ٣٧).
(٢) سورة آل عمران ، الآية : ١٢.
(٣) هو محمد بن إسحاق بن يسار بن كوتان المديني ، مولى قيس بن مخرمة ، يكنى أبا بكر ، وقيل أبا عبد الله ، إمام أهل المغازي ، صدوق يدلّس من
![تفسير الراغب الأصفهاني [ ج ١ ] تفسير الراغب الأصفهاني](/_next/image?url=https%3A%2F%2Flib.rafed.net%2FBooks%2F4015_tafsir-alraqib-alisfahani-01%2Fimages%2Fcover.jpg&w=640&q=75)
