وقال ابن عباس : هو الصنع (١) ، لأن الدأب يقتضي الصنع. وقال أبو علي الجبّائي (٢) : الدأب طول الكون في الشيء كافة ، ككون آل فرعون في النار (٣). والذنب والجرم واحد ، لكن الجرم يقال اعتبارا بالاكتساب ، تشبيها باجترام الثمرة (٤) ، والذنب يقال اعتبارا بما يستحق به في آخره ، مأخوذ من الذنب ، وعلى هذا قيل له : التبعة ، وبنحوه سميت العقوبة عقوبة ، وقيل : سمي الذنب اعتبارا بذنوب الإنسان منه ، أي نصيبه (٥).
__________________
(١) أخرجه ابن جرير الطبري في جامع البيان (٦ / ٢٢٤). وابن أبي حاتم في تفسير القرآن العظيم (٢ / ٦٠٣). وأخرجه ابن المنذر في تفسيره بسنده عن الضحاك ، أنه قال : (كَدَأْبِ آلِ فِرْعَوْنَ) : كفعل. انظر : تفسير ابن المنذر (ق ٩ ـ مخطوط) وذكره ابن كثير في تفسير القرآن العظيم (١ / ٣٣٠) ثم قال : وكذا روي عن عكرمة ومجاهد وأبي مالك والضحاك وغير واحد. وذكره السيوطي في الدر المنثور (٢ / ١٦) ، وعزاه لابن جرير وابن أبي حاتم.
(٢) هو محمد بن عبد الوهاب بن سلام بن يزيد بن أبي السكن الجبّائي البصري ، إليه تنسب الطائفة الجبائية ، من كبار مفسّري المعتزلة ، انتهت إليه رئاستهم في البصرة ، من مصنفاته : تفسير القرآن ، متشابه القرآن ، توفي بالبصرة سنة ٣٠٣ ه. انظر : وفيات الأعيان (٣ / ٣٩٨) ، وسير أعلام النبلاء (١٤ / ١٨٣) ، والبداية والنهاية (١١ / ١٢٥) ، وطبقات المفسرين (٢ / ١٩١).
(٣) ذكر هذا القول فخر الدين الرازي في التفسير الكبير (٧ / ١٦٢) ولم ينسبه إلى أحد.
(٤) اجترام الثمرة : قطعها. لسان العرب (١٢ / ٩٠).
(٥) انظر : معجم مقاييس اللغة (١ / ٤٤٦) ٢ / ٣٦١) ، والمخصص (١٣ / ٧) ، والمفردات ص (١٩٢ ، ٣٣١).
![تفسير الراغب الأصفهاني [ ج ١ ] تفسير الراغب الأصفهاني](/_next/image?url=https%3A%2F%2Flib.rafed.net%2FBooks%2F4015_tafsir-alraqib-alisfahani-01%2Fimages%2Fcover.jpg&w=640&q=75)
