وإنما قال : (مِنْ لَدُنْكَ) لأنه لما كانت الهبة ضربين : هبة عن عوض ، وهبة لا عن عوض. نبّه بقوله : (لَدُنْكَ) أن هذه الهبة اعتراف أن بتفضله يدرك ما يدرك في الدنيا والآخرة ، نحو قوله : (وَما كُنَّا لِنَهْتَدِيَ لَوْ لا أَنْ هَدانَا اللهُ)(١).
قوله عزوجل : (رَبَّنا إِنَّكَ جامِعُ النَّاسِ لِيَوْمٍ لا رَيْبَ فِيهِ إِنَّ اللهَ لا يُخْلِفُ الْمِيعادَ)(٢) إن قيل : كيف قال : (لا رَيْبَ فِيهِ) وقد وقع فيه ريب الملحدة (٣) والمغلطة (٤) حتى حكى الله تعالى في إبطالهم إياه ما حكى؟ قيل : قد تقدّم في مبتدأ سورة
__________________
ـ باب لن يدخل أحد الجنة بعمله. عن أبي هريرة رضي الله عنه ، وفي الباب عن عائشة رضي الله عنها.
(١) سورة الأعراف ، الآية : ٤٣.
(٢) سورة آل عمران ، الآية : ٩.
(٣) الملحد : الطاعن في الدين ، المائل عنه ، والجمع ملاحدة ، وملحدون. والإلحاد ضربان : إلحاد إلى الشرك بالله ، وإلحاد إلى الشرك بالأسباب : فالأول ينافى الإيمان ويبطله ، والثاني يوهن عراه ولا يبطله. انظر : المفردات ص (٧٣٧) ، القاموس المحيط ص (٤٠٤) ، المعجم الوسيط ص (٨١٧).
(٤) المغلّطة : الذين ينسبون الغلط إلى القرآن. يقال : غلّطة وأغلطه : إذا نسبه إلى الغلط ، والغلط خلاف الإصابة. انظر : معجم مقاييس اللغة (٤ / ٣٩٠) ، ولسان العرب (٧ / ٣٦٣) ، والمعجم الوسيط ص (٦٥٨).
![تفسير الراغب الأصفهاني [ ج ١ ] تفسير الراغب الأصفهاني](/_next/image?url=https%3A%2F%2Flib.rafed.net%2FBooks%2F4015_tafsir-alraqib-alisfahani-01%2Fimages%2Fcover.jpg&w=640&q=75)
