البقرة الفرق بين الريب والإرابة (١) ، وأن الذي وقع منهم الإرابة لا الريب (٢) ، وقوله : (إِنَّ اللهَ لا يُخْلِفُ الْمِيعادَ) يصح أن يكون [استئنافا](٣) من الله ، وأن يكون من جملة قولهم ، والحكاية عنهم (٤) ، والفائدة في العدول عن الخطاب إلى الخبر ، وتخصيص لفظ «الله» بذلك تنبيه أن الذي اختصصنا بعبادته هذا فعله ، ولم يرد بقوله : (إِنَّ اللهَ لا يُخْلِفُ الْمِيعادَ) في جمعنا فقط ، بل في كل وعد ، فإن ذلك كالعلة لما قدمه ، كأنه قيل : الله لا يخلف
__________________
(١) ذكر الراغب خمسة أجوبة لذلك التساؤل عند تفسيره لقوله تعالى : (لا رَيْبَ فِيهِ) في سورة البقرة : الأول : أن ذلك نفي على معنى النهي ، نحو قوله : (فَلا رَفَثَ وَلا فُسُوقَ وَلا جِدالَ فِي الْحَجِّ) والثاني : أنه يقال : رابني كذا إذا تحققت منه الريبة. وأرابني : أوهمني الريبة. والثالث : أن يقال : هذا لا ريب فيه ، والقصد إلى أنه حقّ ، تنبيها إلى أن الريب يرتفع عنه عند التدبر والتأمل. والرابع : أنه لا ريب فيه في كونه مؤلفا من حروف التهجي ، وقد عجزتم عن معارضته. والخامس : لا ريب فيه للمتقين.
انظر : تفسير سورة البقرة للراغب (ق ١١ ـ مخطوط) ، وانظر : المحرر الوجيز (٣ / ٢٥) ، والبحر المحيط (٢ / ٤٠٤) ، والتحرير والتنوير (٣ / ١٧١).
(٢) هذا هو الوجه الثاني مما تقدم ذكره.
(٣) في الأصل : «استئناف» ، وما أثبته هو الصواب.
(٤) انظر : المحرر الوجيز (٣ / ٢٥) ، والتفسير الكبير (٧ / ١٥٨) ، والبحر المحيط (٢ / ٤٠٤).
![تفسير الراغب الأصفهاني [ ج ١ ] تفسير الراغب الأصفهاني](/_next/image?url=https%3A%2F%2Flib.rafed.net%2FBooks%2F4015_tafsir-alraqib-alisfahani-01%2Fimages%2Fcover.jpg&w=640&q=75)
