والرابع : متشابه في المعنى محكم في اللفظ ، نحو : الساعة ، والملائكة.
وقد تجعل هذه الأقسام ثلاثة : أحدها : محكم على الإطلاق ، ومتشابه على الإطلاق (١) ، ومحكم من وجه. والمتشابه ضربان : أحدهما : من جهة اللفظ ، والآخر : من جهة المعنى ، والمتشابه من جهة اللفظ ضربان : أحدهما : يرجع إلى مفردات الألفاظ ، وذلك إما من جهة غرابة اللفظ ، نحو (الأبّ) (٢) ونحو (يَزِفُّونَ)(٣) ،
__________________
هذا فلفظ الآية محكم كما هو معناها.
(١) هذا الكلام قد يوهم بأن الراغب يرى أن في القرآن ما لا يعلم معناه على الإطلاق بسبب كونه متشابها من جهة اللفظ والمعنى ، والصحيح أنه لا يرى ذلك ، فقد بين في مواضع أخرى : أن المتشابه ما أشكل تفسيره لمشابهته بغيره ، إما من حيث اللفظ أو من حيث المعنى ، وأنه ما يعلم معناه مجملا لا مفصلا ؛ كعلم الساعة ، وخروج الدابة وكيفيتها. انظر : مقدمة جامع التفاسير ص (٨٧) والمفردات ص (٤٤٤).
(٢) كما في قوله تعالى : وَفاكِهَةً وَأَبًّا [عبس : ٣١]. والأبّ : المرعى المتهيىء للرعي والجز. انظر : جمهرة اللغة لابن دريد (١ / ١٣) ، ومجمل اللغة ص (٣٧) والمفردات ص (٥٩).
(٣) كما في قوله تعالى : (فَأَقْبَلُوا إِلَيْهِ يَزِفُّونَ) [الصافات : ٩٤]. قال أبو عبيدة : تقول العرب للنعامة : تزفّ ، وهو أول عدوها ، وآخر مشيها ، وجاءني الرجل يزفّ زفيف النعامة أي من شدة سرعته. انظر : مجاز القرآن (٢ / ١٧١) ، ومعاني القرآن للزجاج (٤ / ٣٠٩) والمفردات ص (٣٨٠).
![تفسير الراغب الأصفهاني [ ج ١ ] تفسير الراغب الأصفهاني](/_next/image?url=https%3A%2F%2Flib.rafed.net%2FBooks%2F4015_tafsir-alraqib-alisfahani-01%2Fimages%2Fcover.jpg&w=640&q=75)
