وقيل : ما لا يحتاج العالم في معرفته إلى تكلّف نظر ، وعكسه المتشابه (١) ، والكلام في أحوال المحكم والمتشابه مشكل (٢) ، ولا بدّ من إيراد جملة ينكشف بها ذلك ، فيقال وبالله التوفيق : الكلام من جهة الإحكام والتشابه على ضربين :
أحدهما : ما يرجع إلى ذات المحكم والمتشابه في نفسه.
والثاني : ما يرجع إلى أمر ما يعرض لهما. فالأول على أربعة أضرب :
أحدها : محكم من جهة اللفظ والمعنى ، نحو قوله تعالى : (تَعالَوْا أَتْلُ ما حَرَّمَ رَبُّكُمْ عَلَيْكُمْ)(٣). (٤)
__________________
(١) القولان متقاربان من حيث المعنى ، فما لا يصعب على العالم معرفته لا يحتاج فيه إلى تكلف نظر ، وهذا القول نسبه الطبري إلى جابر بن عبد الله بن رئاب ، وقال عنه : إنه أشبه بتأويل الآية ، وخلاصته أن المحكم ما عرف العلماء تأويله ، وفهموا معناه وتفسيره ، والمتشابه بعكس ذلك. انظر : جامع البيان (٦ / ١٧٩).
(٢) وذلك لاختلاف عبارات السلف في تحديد معنى المحكم والمتشابه. انظر : جامع البيان (٦ / ١٧٤ وما بعدها) ، زاد المسير (١ / ٣٥٠) ، تفسير القرآن العظيم لابن كثير (١ / ٣٢٦).
(٣) سورة الأنعام ، الآية : ١٥١.
(٤) فسّر ابن عباس قوله تعالى : (مِنْهُ آياتٌ مُحْكَماتٌ) بقوله : هي الثلاث الآيات من ههنا (قُلْ تَعالَوْا أَتْلُ ما حَرَّمَ رَبُّكُمْ عَلَيْكُمْ) إلى ثلاث آيات. والتي في بني إسرائيل (وَقَضى رَبُّكَ أَلَّا تَعْبُدُوا إِلَّا إِيَّاهُ)
![تفسير الراغب الأصفهاني [ ج ١ ] تفسير الراغب الأصفهاني](/_next/image?url=https%3A%2F%2Flib.rafed.net%2FBooks%2F4015_tafsir-alraqib-alisfahani-01%2Fimages%2Fcover.jpg&w=640&q=75)
