فقوله : (اللهُ لا إِلهَ إِلَّا هُوَ)(١) ليس بدعوى يحتاج فيها إلى دلالة من خارج ، بل هو في نفسه دلالة لازمة وحجة واضحة ، فإن معنى قوله : (اللهُ) أي هو الذي يحقّ له العبادة ، أي الذي تأله الأشياء إليه (٢) ، وكان الكفار يقولون : الأشياء ثلاثة : عابد غير معبود ، ومعبود عابد ، ومعبود غير عابد ؛ وهو الله تعالى.
فبيّن تعالى بهذا أن المستحق للعبادة على الإطلاق هو الذي لا إله إلا هو ، وأكّد ذلك بقوله : (الْحَيُّ الْقَيُّومُ) ، والحيّ في صفات الله معناه الذي لا يجوز عليه الموت ، وبه حياة كلّ حي ، وإذا استعمل في غيره فعلى معنى قبول الحياة منه تعالى (٣). والقيّوم : هو القائم بحفظ كل شيء ، والمعطي له ما به قوامه (٤) ، وهو المعنى المذكور
__________________
ـ مرسل. وأما سياق قصة وفد نجران فسيأتي ذكره عند قول الله تعالى : (إِنَّ مَثَلَ عِيسى عِنْدَ اللهِ كَمَثَلِ آدَمَ) الآية ٥٩ من سورة آل عمران.
(١) سورة آل عمران ، الآية : ٢.
(٢) أي تفزع إليه وتلوذ به. انظر : معجم مقاييس اللغة لابن فارس (١ / ١٢٦) ، والمفردات ص (٨٢ ، ٨٣) ، وانظر : لمعنى [الإله] لسان العرب لابن منظور مادة [أله] (١٣ / ٤٦٨) ، والقاموس المحيط للفيروزآبادي ص (١٦٠٣).
(٣) انظر : تفسير جامع البيان للطبري (٦ / ١٥٦) ، والمفردات ص (٢٦٩) ، وتفسير القرآن العظيم لابن كثير (١ / ٢٩١).
(٤) انظر : مجاز القرآن لأبي عبيدة (١ / ٧٨) ، جامع البيان للطبري (٦ / ١٥٧) ،
![تفسير الراغب الأصفهاني [ ج ١ ] تفسير الراغب الأصفهاني](/_next/image?url=https%3A%2F%2Flib.rafed.net%2FBooks%2F4015_tafsir-alraqib-alisfahani-01%2Fimages%2Fcover.jpg&w=640&q=75)
