وعند قوله تعالى : (أَوْ لامَسْتُمُ النِّساءَ)(١) قال : «قرأ حمزة والكسائي لمستم هاهنا وفي المائدة. وقرأ الباقون : (لامَسْتُمُ)(٢) ثم ذكر اختلاف العلماء في معنى اللمس والملامسة ، ومذاهب الفقهاء في ذلك (٣).
ففي الأمثلة السابقة ذكر البغوي اختلاف القراءات في بعض الآيات ، وذكر فائدة هذا الاختلاف في تنوع المعاني المحتملة في تفسير الآية ، وكذلك تنوّع الأوجه الإعرابية للآية. ولا شك أن هذا التنوّع يثري جانب التفسير ، ويقرّب من معرفة الوجه الصحيح للآية إذا كان هناك ثمة اختلاف ، فقد لا يتضح المعنى الصحيح للآية لدى المفسّر إلا بتفسيرها في ضوء إحدى القراءات القرآنية المعتبرة ، وهذا من أوجه إعجاز كتاب الله تعالى.
٣ ـ الاستشهاد بالسنة النبوية :
اعتنى البغوي بهذا الجانب عناية فائقة ، وتفوّق فيه على الراغب تفوّقا كبيرا ، فهو محيي السنة ، وإمام أهل الأثر في عصره ، صاحب التصانيف الكثيرة في الحديث وعلومه : كشرح السنة والمصابيح والجمع بين الصحيحين وغيرها. قال البغوي موضحا قيمة السنة في تفسير الكتاب : «وما ذكرت من أحاديث رسول الله
__________________
(١) سورة النساء ، الآية : ٤٣.
(٢) معالم التنزيل (٢ / ٢٢٢).
(٣) انظر : معالم التنزيل (٢ / ٢٢٢ ـ ٢٢٣).
![تفسير الراغب الأصفهاني [ ج ١ ] تفسير الراغب الأصفهاني](/_next/image?url=https%3A%2F%2Flib.rafed.net%2FBooks%2F4015_tafsir-alraqib-alisfahani-01%2Fimages%2Fcover.jpg&w=640&q=75)
