هُنَّ أُمُّ الْكِتابِ وَأُخَرُ مُتَشابِهاتٌ)(١) قال البغوي : «وإنما قال : (هُنَّ أُمُّ الْكِتابِ) ولم يقل أمهات الكتاب ، لأن الآيات كلها في تكاملها واجتماعها كالآية الواحدة ، وكلام الله واحد. وقيل معناه : كلّ آية منهن أم الكتاب ، كما قال : (وَجَعَلْنَا ابْنَ مَرْيَمَ وَأُمَّهُ آيَةً)(٢) أي كل واحد منهما آية» (٣).
وفي الآية نفسها قام البغوي بدرء التعارض عن آيات الكتاب العزيز في باب المحكم والمتشابه عن طريق ذكر الآيات والتوفيق بينها ، فقال : «فإن قيل : كيف فرّق ههنا بين المحكم والمتشابه ، وقد جعل كلّ القرآن محكما في موضع آخر ، فقال : (الر كِتابٌ أُحْكِمَتْ آياتُهُ)(٤). وجعله كلّه متشابها في موضع آخر ، فقال : (اللهُ نَزَّلَ أَحْسَنَ الْحَدِيثِ كِتاباً مُتَشابِهاً)(٥)؟ قيل : حيث جعل الكل محكما أراد أن الكلّ حق ، ليس فيه عبث ولا هزل ، وحيث جعل الكل متشابها أراد أن بعضه يشبه بعضا في الحق والصدق وفي الحسن. وجعل هاهنا بعضه محكما وبعضه متشابها» (٦).
وطريقة البغوي في ذلك تشبه طريقة الراغب ، الذي حرص على التوفيق بين أدلة الوحي ودفع أي شبهة توجب تعارضا بينها.
__________________
(١) سورة آل عمران ، الآية : ٧.
(٢) سورة المؤمنون ، الآية : ٥٠.
(٣) معالم التنزيل (٢ / ٨).
(٤) سورة هود ، الآية : ١.
(٥) سورة الزمر ، الآية : ٢٣.
(٦) معالم التنزيل (٢ / ٨).
![تفسير الراغب الأصفهاني [ ج ١ ] تفسير الراغب الأصفهاني](/_next/image?url=https%3A%2F%2Flib.rafed.net%2FBooks%2F4015_tafsir-alraqib-alisfahani-01%2Fimages%2Fcover.jpg&w=640&q=75)
